فهرس الكتاب

الصفحة 5039 من 7068

مسامعهم أن يتحولوا عن رأيهم الأول، وأن يركنوا إلى مسالمته، ويدخلوا في دينه، وصارت عدواتهم موالاة، وكفرهم إيمانًا.

خرج عمر بن الخطاب (رض) يريد رسول الله (ص) ويعمد إلى قتله، فسار إلى دار أخته وهي تقرأ (سورة طه) ، فلما وقع في سمعه لم يلبث أن آمن.

وبعث الملأ من قريش عتبة بن ربيعة إلى رسول الله (ص) ليوقفوه على أمور أرسلوه بها، فقرأ عليه رسول الله (ص) آيات من (حم السجدة) فلما أقبل عتبة وأبصره الملأ من قريش قالوا: أقبل أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. ولما قرأ رسول الله (ص) القرآن في الموسم على النفر الذين حضروه من الأنصار آمنوا، وعادوا إلى المدينة فأظهروا الدين بها، فلم يبق بيت من بيوت الأنصار إلا وفيه قرآن. وقد روي عن بعضهم أنه قال: فتحت الأمصار بالسيوف، وفتحت المدينة بالقرآن.

ولما سمعته الجن لم تتمالك أن قالت: (إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا * يهدي إلى الرشد فآمنّا به) ، ومصداق ما وصفناه في أمر القرآن في قوله تعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله) ، وقوله تعالى: (الله نزّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) ، وغير ذلك في آي ذوات عدد منه، وذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد، وهو من عظيم آياته، ودلائل معجزاته.

2 ـ الإعجاز التأثيري عند عبدالقاهر الجرجاني (ت 473هـ) :

نبه الدكتور محمد بركات أبو علي إلى مسألة هامة في بحثنا هذا، وهي: تأثر عبدالقاهر بسلفه الخطابي في نظرته لإعجاز القرآن. يقول الدكتور محمد بركات: (مما تميز به الخطابي: أنه أبرز وجهًا للإعجاز، وهو الأثر النفسي، وأصبح هذا الرأي أساسًا من أسس نظرية عبدالقاهر في النظم في كتبه وكتب بعض المعاصرين في الأدب ... ) .

وذكر بعض الباحثين: أن عبدالقاهر الجرجاني كان يعتمد على ذوقه الوجداني في حديثه عن إعجاز القرآن، وعرضه لموقف البلاغيين، وكيف أنهم انشغلوا بقضية اللفظ والمعنى، حتى وصلوا في التقسيم والتبويب إلى درجة من التعقيد لا تطاق، ولم يستثن منهم سوى عبدالقاهر، لأنه تذوق النص القرآني، وتفاعل وتأثر به تاثرًا واضحًا.

والدكتور عبدالكريم الخطيب عندما تعرض لموقف عبدالقاهر من قضية الإعجاز فقال عنه: (إن عبدالقاهر لم يتحدث عن الإعجاز حديثًا مباشرًا، وإنما جعل وجه الإعجاز عنده يقوم على الذوق الوجداني) . وقال أيضًا: (ولو لم يكن لعبدالقاهر فضل هنا إلا أنه دفع عن البلاغة هذا المفهوم الخاطئ الذي كان يذهب مذاهب الجدل اللفظي البعيد عن الذوق الجمالي والجائر على حظ العاطفة والوجدان منها ـ لو لم يكن له إلا هذا لكان ذلك فضلًا كبير يعرف له، ونستطيع أن نستنبط من هذه الأقوال: أن عبدالقاهر كان له رأي في مسألة الإعجاز التأثيري. وقد حاولت البحث فيما تحدث به عن هذا الوجه فوجدته عندما حاول التدليل على عجز العرب أمام القرآن، وذلك من خلال أقوالهم، وذكر أمثلة ثلاثة، هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت