فهرس الكتاب
أ ـ حديث الوليد بن المغيرة. وذكر فيه قوله عن القرآن: (والله إن لقوله لحلاوة، وإن اصله لعذق، وإن فرعه لجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل) .
ب ـ حديث عتبة بن ربيعة: وذكر فيه قوله عن القرآن أيضًا: (إني قد سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط، وا- ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة .. ) .
ج ـ حديث إسلام أبي ذكر وأخيه أنيس، وقوله عن القرآن كلامًا قريبًا من هذا.
وهذه الأمثلة الثلاثة التي ساقها الجرجاني يدلل بها على حال العرب العاجزة أمام القرآن لتدل على أنه يرى الإعجاز التأثيري من أهم وجوه الإعجاز القرآني. وذلك من وجهين:
1 ـ إن كل مَن تحدث عن إعجاز القرآن من السابقين له أو اللاحقين عليه وأشار إلى هذا الوجه إشارة واضحة ـ كالخطابي ـ مثلًا ـ، أو غير واضحة ـ كالباقلاني ـ إلا واستشهد بها، لدلالتها على مدى أثر القرآن في نفس من سمعه أو قرأه.
2 ـ إن بعض الشواهد القرآنية التي ذكرها عبدالقاهر في حديث عن النظم ـ كوجه للإعجاز القرآني ـ قد حللها تحليلًا يبرز من خلاله مدى الأثر النفسي على مَن يقرؤها أو يسمعها. وإليك بعضها، لترى صدق ما ذهبنا إليه.
يقول عبدالقاهر في قوله تعالى: (وجعلوا لله شركاء الجن ... ) : ليس بخاف أن لتقدم الشركاء حسنًا وروعة. ومأخذًا في القلوب. أنت لا تجد شيئًا منه إذا أخرت فقلت: (وجعلوا الجن شركاء لله) وإنك لترى حالك حال مَن نقل عن الصورة المبهجة. والمنظر الرائق، والحسن الباهر، إلى الشيء الغفل، الذي لا تحظى منه بكثير طائل. ولا تصير النفس به إلى حاصل.
وفي مثال آخر يقول عند قوله تعالى: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) : (وإذا أنت راجعت نفسك، وأذكيت حسك، وجدت لهذا التنكير، وإن قيل:(على حياة) ولم يقل (على الحياة) حسنًا وروعة، ولطف موقع، لا يقادر قدره، وتجدك تغدم هذا التعريف وتخرج عن الأريحية والأنس إلى خلافهما).
3 ـ وأخيرًا فقد جعل عبدالقاهر وجه الإعجاز القرآني في نظمه، وجعل النظم علة من أهم علل التأثير في النص القرآني في سامعه وقارئه، يقول الجرجاني: (ومَن هذا الذي يرضى من نفسه أن يزعم أن البرهان الذي بان لهم ـ أي للعرب ـ والأمر الذي بهرهم، والهيبة التي ملأت صدورهم، والروعة التي دخلت عليهم فأزعجتهم حتى قالوا:(إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر) إنما كان لشيء راعهم من موقع حركاته، ومن ترتيبه وبيان سكناته، أو الفواصل في أواخر آياته؟ من أين تليق هذه الصفة وهذا التشبيه بذلك؟ أم ترى أن ابن مسعود، حين قال في صفة القرآن: (لا يتفه ولا يتشان) !، وقال: إذا وقعت في ال. حم) وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن)، قال ذلك من أجل أوزان الكلمات، ومن أجل الفواصل في أخريات الآيات؟).
3 ـ ابن قيم الجوزية (ت 751هـ) ورأيه في الإعجاز التأثيري:
في كتابه (الفوائد) شرح ابن القيم مسألة تأثير القرآن على سامعه وقارئه فقال: (إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور مَن يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله، قال تعالى:(إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) ،