فهرس الكتاب

الصفحة 5061 من 7068

قولهم تشابهت قلوبهم) الآية 118. وإن تعجب فعجب قولهم مع هذا كله إنه كان صادقًا أمينًا، وإنه كان معذورًا في نسبة رؤاه إلى الوحي الإلهي، لأن أحلامه القوية صورتها له وحيًا إلهيًا، فما شهد إلا بما علم، وهكذا حكى الله لنا عن أسلافهم، حيث يقول في سورة الأنعام: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) الآية 33. فإن كان هذا عذره في تصويره رؤاه وسماعه، فما عذره في دعواه أنه لم يكن يعلم تلك الأنباء لا هو ولا قومه من قبل هذا، بينما هو سمعها بزعمهم من قبل. فليقولوا إذن: إنه افتراه، ليتم لهم بذلك محاكاة كل الأقاويل. وهم يدعون التعقل، ألا فقد قالوها من حيث لا يشعرون».

* شبهات حول القرآن وتفنيدها

سرّ الإعجاز

محمد هادي معرفة

اختلفت أنظار العلماء في وجه إعجاز القرآن، بين من أنهاه إلى عدة وجوه ومن اقتصر على وجه واحد، ولا يزال البحث مستمرًا عن هذا السر الذي هو دليل الاسلام:

1 ـ ذهب أرباب الأدب والبيان إلى أنها الفصاحة البالغة والبلاغة الفائقة، إن في بديع نظمه أو في عجيب رصفه، الذي لم يسبق له نظير ولن يخلفه بديل ..

قد نضدت عباراته نضدًا مؤتلفًا، ونظمت فرائده نظمًا متلائمًا، وضعت كل لفظة منه في موضعها اللائق بها، ورصفت كل كلمة منه إلى كلمات تناسبها وتوائمها، وضعًا دقيقًا ورصفًا تامًا، يجمع بين أناقة التعبير وسلاسة البيان، وجزالة اللفظ وفخامة الكلام، حلوًا رشيقًا وعذبًا سائغًا، يستلذه الذوق ويستطيبه الطبع ... مما يستشفّ عن إحاطة واسعة ومعرفة كاملة بأوضاع اللغة ومزايا الألفاظ والكلمات والتعابير ... ويقصر دونه طوق البشر المحدود!

قالوا في دقة هذا الرصف والنضد: لو انتزعت منه لفظة ثم أدير بها لغة العرب كلها على أن يوجد لها نظير في موضعها الخاص، لم توجد البتة ..

2 ـ وتوسع المحدثون في البحث وراء نظامه الصوتي العجيب:

أنغام وألحان تبهر العقول وتذهل النفوس، نظمت كلماته على أنظمة صوتية دقيقة، ورصفت ألفاظه وعباراته على ترصيفات موسيقية رقيقة، متناسبات الأجراس، متناسقات التواقيع، في تقاسيم وتراكيب سهلة سلسة، عذبة سائغة، ذات رنّة وجذبة شعرية عجيبة، واستهواء سحريّ غريب!

3 ـ وأضاف المحققون جانب اشتماله على معارف سامية وتعاليم راقية تنبئك عن لطيف سرّ الخليقة، وبديع فلسفة الوجود، في جلال وجمال وعظمة وكبرياء، بما يترفع كثيرًا عما راجت في تعاليم مصطنعة ذلك العهد، سواء في أوساط أهل الكتاب أم الوثنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت