فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 7068

يتذكر من العقاب سوى الألم، ولن يثير لديه سوى الغضب، وهذا الجو من الخوف والرهبة يعوق قدرة الطفل على تعلم السلوك المقبول الذى نريده.

الممارسة العملية وأهميتها في تربية الأبناء: حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تربية الأطفال بهذا اللون من ألوان التربية مؤكدًا بذلك قيمة الممارسة العملية في التعليم، فعن ابن عباس قال: بِتُّ في بيت خالتى ميمونة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأطلق القربة فتوضأ ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت كما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذنى بيمينه فأدارنى من ورائه، فأقامنى عن يمينه فصليت معه. [أبو داود] .

وكان الناس يحجون أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم صبيانهم -وإن كان ليس على الصغار حج- حتى يتعودوا مناسك الحج ويتعلموها، فعن جابر -رضى الله عنه- قال:"حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ورمينا عنهم". [ابن ماجه وأحمد] .

وكان المسلمون الأوائل يعوِّدون أطفالهم على الصوم في سن حداثتهم. عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ في صوم عاشوراء قولها: كنا نصومه، ونُصَوِّم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللُّعبة من العِهْن (الصوف) ، فإذا بكى أحدهم على الطعام، أعطيناه إياها عند الإفطار. [متفق عليه] . ويمكن تدريب الطفل منذ طفولته المبكرة على بعض المواقف الأخلاقية كالأمانة بأن تأتمنه الأسرة على قدر معين من المال، أو تدربه على إتقان العمل، فتسند إليه بعض الأعمال، وتطلب منه الدقة في أدائها، وعلى قدر أمانته وإتقانه العمل يكافأ.

وتعليمه الآداب، وقد ذكرنا قبل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم الأطفال آداب الطعام، كما أرشد القرآن إلى تعليمهم آداب الاستئذان وغير ذلك.

وعلى ذلك فالطريقة العملية وما يصاحبها من تكرار وممارسة تؤدى إلى تعلم جيد وإلى تثبيت خبرات الطفل التى اكتسبها.

الملاحظة وأهميتها في تربية الأبناء: يخطئ الكثير من الأمهات عندما يتركن أطفالهن للمربيات أو لأشخاص آخرين ليقوموا بدلا منهن بالإشراف على تربيتهم، وغالبًا ما يحدث ذلك للأمهات العاملات اللاتى يرهقهن العمل، فيتركن فلذات أكبادهن فريسة للانحراف والضياع، ويتجاهلن أن ملاحظة الولد ومراقبته من أفضل أسس التربية، وأن الولد لابد أن يوضع دائمًا تحت مجهر الملاحظة والملازمة حيث ترصد الأم جميع تحركاته وأفعاله واتجاهاته، فإن رأت خيرًا أكرمته وشجعته، وإن رأت منه شرًا نهته عنه وحذرته منه، وبينت له عواقبه الوخيمة ونتائجه الخطيرة.

وعلى الأمهات أن يلاحظن أصدقاء أولادهن، حيث إن الرفيق الصديق له تأثير خطير على شخصية الطفل، فكم من أطفال ساروا في طريق الرذيلة والانحراف بوحى من رفقاء السوء؛ ولذلك فإن الأم عليها أن تشارك في اختيار الرفيق الصالح لولدها، وأن تحذره دائمًا من مخالطة رفقاء السوء.

والأحاديث النبوية التى تحض على الملازمة والملاحظة أكثر من أن تحصى .. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( ... والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) [متفق عليه] ، وقال صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت