فهرس الكتاب

الصفحة 6475 من 7068

والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله"بلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، فجاءت إليه وقالت: إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت، فقال وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأتِ {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (13) ؟! قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه."

وحُكِي أن الشافعي رحمه الله كان جالسًا في المسجد الحرام فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم فيه من كتاب الله تعالى، فقال رجل: ما تقول في المُحْرِم إذا قتل الزُّنْبُور؟ فقال لا شيء عليه؟ فقال: أين هذا في كتاب الله؟ فقال: قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} ، ثم ذكر إسنادًا إلى النبي في الحديث الذي رواه الترمذي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) ، ثم ذكر إسنادًا إلى عمر رضي الله عنه أنه قال"للمُحْرِم قتل الزُّنْبُور"فأجابه من كتاب الله قال الإمام الخطابي رحمه الله"أخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئا من أمر الدين لم يتضمن بيانَه الكتابُ، إلا أن البيان على ضربين: بيان جَلِيّ تناوله الذكر نصًا وبيان خفِيّ اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا، فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو معنى قوله سبحانه: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ، فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان", وبذلك يتبين ضلال هؤلاء وسوء فهمهم وتهافت شبهاتهم، وأنه لا منافاة بين حجية السنة وبين كون القرآن تبيانًا لكل شيء، والحمد لله أولًا وآخرًا.

الشبهة الرابعة:

ومن شبهاتهم أيضا تمسكهم بجملة أخبارٍ منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تؤيد بحسب زعمهم - ما ذهبوا إليه من عدم الاحتجاج بالسنة، ووجوب عرض ما جاء فيها على كتاب الله.

ومن هذه الأخبار ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا اليهود فحدّثوه فخطب الناس فقال: (إن الحديث سيفشو عنِّي، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عنِّي، وما أتاكم يخالف القرآن فليس عنِّي) ، فقالوا: إذا أثبتت السنة حكمًا جديدًا فإنها تكون غير موافقة للقرآن، وإن لم تثبت حكمًا جديدًا فإنها تكون لمجرد التأكيد فالحجة إذًا في القرآن وحده.

ومن هذه الأخبار التي استدلوا بها ما روِي أنه - صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا حُدِّثتم عنِّي حديثًا تعرفونه ولا تنكرونه، قلته أم لم أقله فصدّقوا به، فإني أقول ما يُعرَف ولا يُنكَر، وإذا حُدِّثتم عنِّي حديثًا تنكرونه ولا تعرفونه فلا تصدِّقوا به، فإني لا أقول ما يُنكَر ولا يُعرَف) ، فقالوا هذا يفيد وجوب عرض الحديث المنسوب إليه - صلى الله عليه وسلم - على المستحسن المعروف عند الناس من الكتاب أو العقل، فلا تكون السنة حجَّة حينئذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت