وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع) رواه أبو داود، فإن هذا القياس عبث لا حاجة إليه لأن أمر البنات ثابت بنص الحديث نفسه، لأن الولد يشمل كلا من الذكر والأنثى على حد سواء، والعبث ممنوع في الشريعة، فكان القياس باطلا لذلك.
4 -أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس، وهو يشمل حالتين هما:
أ - الحالة الأولى: أن يكون حكم الأصل تعبديا غير معقول المعنى، كعدد الركعات، وأيام الصوم، ومقادير الكفارات، وغيرها مما لا يستطيع العقل إدراك علته، فإن هذه الأحكام لا يصح القياس عليها، لأن من شروط صحة القياس فهم العلة، وهذه نعجز عن فهمها، فلا يصح القياس لذلك، وهذا محل إجماع الفقهاء الذين يقولون بالقياس.
ب - الحالة الثانية: أن يكون حكم الأصل معقول المعنى واضح العلة، ولكنه جاء استثناء من القواعد العامة في الشريعة الإسلامية، لنص خاص به، مثل تضمين الأجير المشترك ما ضاع منه بغير تقصير، فإنه جاء مخالفا للقواعد العامة التي تقضي بعدم التضمين، لأنه أجير في الصناعة وليس أجيرا في الحفظ، فكان حاله في الحفظ كحال الوديع، وهو غير ضامن بالإجماع إذا لم يكن بتقصير منه، فكذلك هذا، ولكن هذا التضمين في الأجير المشترك ثبت بأدلة أخرى أخرجته عن حكم هذه القواعد العامة، منها فتوى علي صلى الله عليه وسلم وقضاؤه بالتضمين، وغير ذلك. ومن ذلك كل الأحكام التي ثبتت بطريق الاستحسان عند الحنفية، لأنها تثبت على خلاف القياس، وقد وضع الأصوليون لذلك قاعدة، هي: (ما جاء على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس) ، ولكن هذه الحالة ليست متفقا على حكمها عند الجميع، بل هي محل اختلاف بين الفقهاء، فمنهم من تمسك بها على إطلاقها، ومنهم من قيدها بشروط خاصة، على النحو التالي:
أ - مذهب جمهور الحنفية وبعض الشافعية وبعض المالكية:
إن ما جاء مستثنى من القواعد العامة في الشريعة لا يجوز القياس عليه بحال، من غير قيد أو شرط، ولذلك لم يقس الأجير الخاص على الأجير المشترك في حق التضمين، لأن حكم الضمان في الأجير المشترك جاء على خلاف القياس.
ب - مذهب الكرخي من الحنفية:
وهو عدم جواز القياس على ما جاء مستثنى من القواعد العامة إلا في ثلاثة أحوال فقط، فإنه يجوز القياس عليه فيها، وهي:
أولا: أن ينص الشارع على علة حكم الأصل نصا، فإن النص هنا إيذان من الشارع بالقياس عليه.
ثانيا: أن يقوم الإجماع على أن هذا الحكم معقول المعنى، فإنه يصح القياس عليه إذ ذاك ولو كان مستثنى من الأصول العامة.
ثالثا: أن يوافق هذا الاستثناء أحد القواعد العامة في الشريعة غير التي خالفها، أي أن يكون جاريا على غير سنن القياس بالنسبة لبعض القواعد، وعلى سنن القياس بالنسبة للبعض الآخر، فإنه يصح القياس عليه لذلك، ومن ذلك كل الأحكام الثابتة بطريق استحسان القياس الخفي عند الحنفية.
ج - مذهب جمهور الشافعية وبعض الحنفية: