وهو عدم صحة القياس على ما جاء مستثنى من القواعد العامة، إلا إذا كان حكما معقول المعنى واضح العلة، فإنه يجوز القياس عليه آنذاك.
1 -أن لا يكون حكم الفرع ثابتا بدليل سابق على حكم الأصل من الناحية التاريخية، لأن ذلك معناه جعل حكم الفرع ثابتا قبل ورود الدليل عليه، وهو باطل، لأن الحكم أثر الدليل، ولا يمكن أن يثبت قبله، مثاله، قياس الوضوء على التيمم في حق وجوب النية، فإنه باطل، لأن الوضوء شرع قبل التيمم، فلم يصح قياسه عليه.
2 -أن لا يكون حكم الأصل خاصا به بدليل اقتضى هذه الخصوصية، فإن كان هنالك دليل على هذه الخصوصية فإنه يمتنع القياس، لأن الخصوصية تنافيه، ومن أمثلة ما ثبتت خصوصيته إقامة شهادة خزيمة وحده مقام شهادة رجلين اثنين، أخذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من شهد له خزيمة فحسبه) ، فإنه خاص بخزيمة ? فلا يتعداه إلى غيره، وإن وجدت فيه العلة وهي كثرة الفطنة وشدة الوثوق به، ودليل الخصوصية هنا إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (شاهداك أو يمينه) ، وعدم قبوله في حياته إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، فكان ذلك دليلا على خصوصية خزيمة ?، ومن ذلك أيضا كل خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم من تزوجه بأكثر من أربع زوجات وغيره، فإنه لا يقاس عليه غيره بحال.
شروط الفرع:
الفرع هنا هو المسألة المراد إلحاقها بغيرها في الحكم لعلة جامعة بينهما.
وللفرع ثلاثة شروط ينبغي توافرها فيه لصحة القياس، وهي:
1 -قيام علة حكم الأصل في الفرع، لأن القياس إنما هو تعديه الحكم من الأصل إلى الفرع لاشتراكهما في العلة، فلا بد إذن من توافرها فيهما معا، كقياس النبيذ على الخمر، فإن العلة في الأصل هي الإسكار وهي قائمة في الفرع أيضا، أما قياس الماء على الخمر فممتنع لأن العلة في الخمر هي الإسكار وهي غير موجودة في الماء، فلا يصح القياس لذلك، وهذا الشرط مفهوم من معنى القياس.
2 -أن يساوي الفرع الأصل في علة حكمه بأن تكون العلة في الفرع مساوية لها في الأصل، فإذا كانت أنقص منها في الفرع لم يصح القياس، أما إذا كانت أكبر منها فيه، فإنه يصح ويكون ذلك من باب أولى، وهذا الشرط مفهوم من التعريف نفسه، إذ هو كما تقدم: (مساواة الفرع الأصل في علة حكمه) ، والمساواة تشمل التعادل كما تشمل ما كانت العلة فيه في الفرع أكد منها في الأصل.
3 -أن لا يكون في الفرع نص خاص يدل على مخالفته القياس، فلو كان كذلك كان النص أولى بالاستناد إليه، والقياس في معارضته باطل، مثال ذلك شهادة خزيمة المتقدمة، فإنه لا يجوز في هذه الحال قياس خزيمة على سائر الناس، وبالتالي عدم الاكتفاء بشهادته وحده مثلهم، بل لا بد من إعمال النص الخاص الذي جاء به، وهو الحديث الشريف المتقدم، وصرف النظر عن القياس، لأنه باطل في مواجهة النص، وهذا الشرط تقدم الكلام عليه في شروط الأصل.
شروط العلة:
اختلف الفقهاء في تعريف العلة، فذهب البعض إلى أنها: (الوصف المعرِّف للحكم تحصيلا للمصلحة) ، وذهب آخرون إلى أنها: (الوصف المؤثر في تشريع الحكم) ،