فهرس الكتاب
والمسلم يؤمن -بعد ذلك- بما أخبره الرسول صلى الله عليه وسلم في أن العبد وهو في قبره إما أن يكون في نعيم أو في جحيم إلى يوم القيامة، ولقد أشار
الله -عز وجل- إلى العذاب الذي يحدث بعد الموت، فقال: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] . قال ابن عباس في تفسيرها: هذا عند الموت، والبسط: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم.
والمسلم يؤمن بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أحاديث كثيرة، يؤكد فيها عذاب القبر، فعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط (حديقة أو بستان) لبني النجار على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت به، فكادت تلقيه، وإذا بقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال صلى الله عليه وسلم: (من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟) . فقال رجل: أنا. قال: (فمتى مات هؤلاء؟) قال: ماتوا في الإشراك. فقال: (إن هذه الأمة تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يُسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه) .
ثم أقبل علينا بوجهه فقال: (تعوذوا بالله من عذاب النار) . قالوا: نعوذُ بالله من عذاب النار. قال: (تعوذوا بالله من عذاب القبر) قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن) قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: (تعوذوا بالله من فتنة الدجال) . قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال) [مسلم] .
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) [مسلم] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة) [متفق عليه] .
فهذا حال المؤمن والكافر في القبر، فالمؤمن في نعيم إلى يوم الدين، والكافر في عذاب إلى يوم القيامة، والمؤمن يتمني قيام الساعة حتى يتم له النعيم في جنة الخلد، أما الكافر فيقول: رب لا تُقم الساعة، لخوفه الشديد من عذاب الله -عز وجل- في جهنم، فعلى المسلم أن يعمل على أن يكون من الناجين من عذاب القبر بتقوى الله والعمل الصالح.
علامات الساعة:
ولا يعلم وقت الساعة إلا الله وحده، قال تعالى: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] ، وقال تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] .