فهرس الكتاب
وهم من كل حدب ينسلون. واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين [الأنبياء: 96 - 97] .
وعن زينب بنت جحش -رضي الله عنها- أن رسول الله دخل عليها يومًا فزعًا يقول: (لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا(حلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها ) ) . قالت زينب بنت جحش: يا رسول الله، أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث) [البخاري] .
وقد أخبر الله عنهم في القرآن الكريم موضحًا ما صنعه العبد الصالح ذو القرنين معهم، وكيف حمي الناس من شرهم، قال تعالى: {حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قومًا لا يكادون يفقهون قولًا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا. قال ما مكني فيه ربي خيرًا فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردمًا. آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرًا. فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبًا. قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقًّا} [الكهف: 93 - 98] .
إن الله مكن لذي القرنين في الأرض، فأخذ بالأسباب، وتجول في الأرض حتى وصل إلى قوم لا يكادون يفقهون قولا، فرأوا على وجهه علامات الصلاح، ووجدوا فيه القوة، فعرضوا عليه أن يمنع عنهم هذه الأمة المفسدة التي كانت تظلمهم، وتأخذ خيراتهم مقابل جزء من المال، فأسرع ذو القرنين- الذي يعلم أن هذه القدرة إنما هي من عند الله تعالى، فقبل أن يحميهم من شر يأجوج ومأجوج فردم الفجوة التي كانت بين السدين بالحديد والنحاس المنصهر. فلم يستطع هؤلاء المفسدون أن يقفزوا من فوق هذا السد، ولن يستطيعوا أن يهدموه، حتى تقترب الساعة فيأذن الله -عز وجل- لهؤلاء المفسدين بالخروج، فيمرون على بحيرة طبرية في فلسطين فيشربون ماءها كله لكثرة عددهم حتى إن آخرهم يتعجب ويقول لقد كان بهذه مرة ماء!!
كما قال صلى الله عليه وسلم: (ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: قد كان بهذه مرة ماء) [مسلم] .
أهوال القيامة:
والمسلم يؤمن بما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم من خروج نار من أرض الحجاز، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى) [متفق عليه] .
والمسلم يؤمن بأن هناك مؤشرات أخرى ليوم القيامة مثلما يحدث من تغيير شامل للكون من انشقاق السماء، وتصادم الكواكب، وتفتت الأرض، وتناثر النجوم، وتخريب كل شيء، وتدمير كل ما عرفه الناس في هذا الوجود. قال تعالى: {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] . وقال: {إذا السماء انفطرت. وإذا الكواكب انتثرت} [الانفطار: 1 - 2] وقال تعالى: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] . وقال سبحانه: {فإذا النجوم طمست} [المرسلات: 8] . وقال: {إذا رجت الأرض رجًا. وبست الجبال بسًا. فكانت هباء منبثًا} [الواقعة: 4 - 6] . وقال: يوم ترجف الأرض والجبال