فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 7068

أن يعيش الناس في الحياة الدنيا، فيظلم الظالم ويفجر الفاجر، ثم يموتون فلا يبعثون، ليجزيهم الله على أعمالهم، هذا يتنافى مع عدل الله -عز وجل-، لذلك أمر الله نبيه محمدًا (أن يقسم بالله على حدوث البعث، قال تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن: 7] . فما أعظمه من قسم يؤكد الله -عز وجل- به إحياء الناس وحسابهم على كل صغيرة وكبيرة فعلوها في دنياهم.

الحشر:

والمسلم يؤمن بما أخبر الله به عن الحشر، حيث يُحشر الناس على أرض بيضاء مستوية لا ارتفاع فيها ولا انحراف، قال صلى الله عليه وسلم: (يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء) [متفق عليه] . وأنه سبحانه يحشر الناس حفاة لا يلبسون نعالا في أقدامهم، ويحشرهم عراة ليس عليهم ملابس، غرلا غير مختونين، كما ولدتهم أمهاتم، قال صلى الله عليه وسلم: (يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا) . قالت عائشة: يا رسول الله، النساء والرجال جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض) [مسلم] .

والناس يوم القيامة يحشرون على أصناف، فمنهم الماشي، ومنهم الراكب، ومنهم الذين تسحبهم الملائكة على وجوههم. قال صلى الله عليه وسلم: (يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف، صنفًا مشاة، وصنفًا ركبانًا، وصنفًا على وجوههم) . قيل: يا رسول الله، وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: (إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يُمشيهم على وجوههم) [الترمذي] .

الموقف العظيم:

المسلم يؤمن بتبشير الملائكة للمؤمنين برضا الله ودخول الجنة قال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون. نزلًا من غفور رحيم} [فصلت: 30 - 32] .

والمسلم يؤمن بأن الموقف يوم القيامة يكون عظيمًا، يذهل الناس ويفزعهم، لما فيه من مصاعب وأهوال، قال الله -عز وجل-: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم. يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 1 - 2] .

ويكون الناس في كرب عظيم حينما تدنو الشمس من الرءوس، ويكثر العرق، كل بحسب عمله قال صلى الله عليه وسلم: (تُدْنَى الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه(وسطه) ، ومنهم من يُلْجِمه العرق إلجامًا). وأشار الرسول صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه (فمه) [مسلم] .

وفي هذا الموقف الرهيب يوجد أناس آمنون في ظل عرش الرحمن، وهم سبعة أصناف كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت