فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 7068

تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) [مسلم] .

الشفاعة يوم القيامة:

والمسلم يؤمن بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين حتى ينقذهم الله -عز وجل- من صعوبة هذا الموقف، وتلك هي الشفاعة الكبرى، وهي أعظم الشفاعات وهي المقام المحمود لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} [الإسراء: 79] . فبعدما يذهب الناس إلى الأنبياء طلبًا للشفاعة، يحيلهم كل نبي إلى من بعده، حتى يأتوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيسجد تحت العرش، ويشفع عند الله لعباده المؤمنين، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس تدنو يوم القيامة، حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك، استغاثوا بآدم، فيقول: لست بصاحب ذلك، ثم بموسى فيقول كذلك، ثم محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع ليقضي بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم) [البخاري] .

والمسلم يؤمن أن الشفاعة تكون للأنبياء والعلماء والشهداء، قال صلى الله عليه وسلم: (يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء) [ابن ماجه] . وهذه الشفاعات لا تكون إلا لمن أذن الله -عز وجل- له، قال تعالى: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا} [طه: 109] . وقال (عن ثواب الشهيد:(يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُزَوَّج حواريُّون ويشفع في سبعين من أهل بيته) [الطبراني] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن من أمتي من يشفع للفئام(الجماعة من الناس) ، ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرجال حتى يدخلوا الجنة) [الترمذي] .

والمسلم يؤمن بأن العمل الصالح يشفع لصاحبه مثل الصيام وقراءة القرآن، قال صلى الله عليه وسلم: (القرآن والصيام يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان) [أحمد] .

محاسبة الناس يوم القيامة:

والمسلم يؤمن أنَّ الله -عز وجل- يحاسب الناس على ما كسبوه في الحياة الدنيا من خير أو شر، قال تعالى: {من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الذين ظلموا إلا ما كانوا يعملون} [القصص: 84] .

وهذه الأعمال هي التي أحصتها ملائكة الله .. قال الله -عز وجل- في حديثه القدسي: (يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) [مسلم] .

والمسلم يؤمن أن الجزاء يوم القيامة يكون بعد محاكمة عادلة تُعرض فيها الأعمال، ويطلع الناس على أعمالهم، ويقرأ كل واحد منهم كتابه، قال تعالى: وكل إنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت