فهرس الكتاب
ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا [الإسراء: 13 - 14] .
والمسلم يعلم أن كل واحد سيقف أمام الله -عز وجل- ليحاسب على أعماله، قال تعالى: {لقد أحصاهم وعدهم عدًا. وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا} [مريم: 94 - 95] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة، ليس بين الله وبينه ترجمان) [البخاري] .
والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- لا يناقش إلا من كثرت معاصيه. فعن عائشة -رضي الله عنها- أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك) . فقلتُ: يا رسول الله أليس قد قال الله -تعالى-: {فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا} [الانشقاق: 7 - 8] . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما ذلك العَرْض، وليس أحد يُنَاقَش الحساب يوم القيامة إلا عُذِّب) [البخاري] . ومناقشة الحساب هي أن يحاسب الله -عز وجل- العبد على كل صغيرة وكبيرة فعلها ويترك مسامعته.
والمسلم يؤمن بأنه في يوم القيامة يأخذ كل إنسان كتابه الذي دونت فيه الملائكة أعماله في الدنيا من حسنات وسيئات، فالمؤمن يأخذ كتابه بيمينه، فيفرح ويسعد. أما الكافر، فيأخذه بشماله، فيدرك أن مكانه في دار الجحيم، قال تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه. إني ظننت أني ملاق حسابيه. فهو في عيشة راضية. في جنة عالية. قطوفها دانية. كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية. وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه. ولم أدر ما حسابيه. يا ليتها كانت القاضية. ما أغنى عني مالي. هلك عني سلطانيه. خذوه فغلوه. ثم الجحيم صلوه} [الحاقة: 19 - 31] .
والمسلم يؤمن بأن الناس يتفاوتون في الحساب، فمنهم من يحاسب حسابًا يسيرًا، فيعرض الله عليه أعماله، ويُطْلعه عليها دون أن يَطَّلع عليها أحد غيره، ويستره
الله -عز وجل- ويعفو عنه، ثم يأمر به إلى الجنة، ومنهم من يُنَاقَش في حسابه، ويُسْأل عن كل شيء، ويُفتضح أمره بين الناس جميعًا، قال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} [الزلزلة: 7 - 8] .
ويقول صلى الله عليه وسلم: (لا تزولُ قدما عبد يوم القيامة حتى يُسْأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) [الترمذي] .
والمسلم يؤمن أن هناك أناسًا يدخلهم الله -عز وجل- الجنة بغير حساب، قال صلى الله عليه وسلم: (يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب) [مسلم] .
والمسلم يؤمن أن هناك شهودًا تشهد عليه أمام الله -عز وجل- يوم القيامة، مثل: السمع، والبصر، والجلد، والأيدي، والأرجل، والمال، والأيام، والحفظة الكرام، والأرض، والليل، والنهار. قال تعالى: {حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} [فصلت: 20] . وقال: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} [النور: 24] .