فهرس الكتاب
والمسلم يؤمن بما جاء عن شهادة الأرض، وإخبارها عما حدث على ظهرها، قال تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها. وأخرجت الأرض أثقالها. وقال الإنسان ما لها. يومئذ تحدث أخبارها. بأن ربك أوحى لها. يومئذ يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم. فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره. ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره} [سورة الزلزلة] .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قرأ الرسول صلى الله عليه وسلم: {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] . قال: (أتدرون ما أخبارها؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا. قال: فهذه أخبارها) [الترمذي والنسائي] .
والمسلم يؤمن أن المال يشهد على صاحبه إذا لم يؤدِّ حقه، قال صلى الله عليه وسلم: (إن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم، هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، وإنه من يأخذه بغير حقه، كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة) [مسلم] .كما أن المسلم يعلم أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله قال صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يُنظر فيه من عمل يوم القيامة الصلاة، فإن وجدت تامة، قبلت منه وسائر عمله، وإن وجدت ناقصة، ردت عليه وسائر عمله) [الحاكم] .
وأول ما يُحاسب به الناس يوم القيامة من حقوق العباد هي الدماء، قال صلى الله عليه وسلم: (أول ما يقضى بين الناس في الدماء) [متفق عليه] . ثم يسأل الإنسان عن عمره وعلمه وماله.
الميزان:
والمسلم يؤمن بأن أعمال العباد توزن بالميزان العادل، فلا يظلم الله -عز وجل- أحدًا، قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] . وقال سبحانه: {فأما من ثقلت موازينه. فهو في عيشة راضية. وأما من خفت موازينه. فأمه هاوية. وما أدراك ماهيه. نار حامية} [القارعة: 6 - 11] .
وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها ذكرت النار فبكت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يبكيك؟) . قالت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا: عند الميزان، حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حين يقال: {هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة: 19] . حتى يعلم أين يقع كتابه، في يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم) [أبو داود] .
الحوض:
المسلم يؤمن أن لكل نبي حوضًا ولكن أكبرهم وأعظمهم هو حوض النبي (، فقد قال صلى الله عليه وسلم:(حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها، فلا يظمأ أبدًا) [متفق عليه] .
وعن أنس -رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: