فهرس الكتاب
(أُنزلت علي آنفًا سورة) . فقرأ: إنا أعطيناك الكوثر. ثم قال: (أتدرون ما الكوثر؟) . فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنه نهر وعدنيه ربي -عز وجل- عليه خير كثير، هو حوض تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: إنه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك) [مسلم] .
الصراط:
المسلم يؤمن بأنه لابد للإنسان أن يمر على الصراط حتى ينجو من عذاب الله في الآخرة، وهذا الصراط منصوب على جهنم، يكون أمام الكافر أدقَّ من الشعرة، وأحدَّ من السيف، تحته خطاطيف تخطف الكافرين والعاصين إلى قعر جهنم، ويمر على الصراط جميع الناس حتى الأنبياء، والصديقون، والمؤمنون، والكفار، ومن يحاسب ومن لا يحاسب، قال تعالى: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًا. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا} [مريم: 71 - 72] .
وتكون سهولة المرور على الصراط بحسب عمل الإنسان في الحياة الدنيا، فمنهم من يمر بسرعة سقوط الشهب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر يزحف يقع في النار مرة، ويخرج مرة حتى إذا مروا قالوا: الحمد لله الذي نجانا.
رد المظالم:
والمسلم يؤمن بأن يوم القيامة هو يوم القصاص، وفيه تُرَدُّ الحقوق إلى أصحابها، فيأخذ الله من الظالم للمظلوم حقه، فيأخذ من حسنات الظالم ويضعها على حسنات المظلوم، وإن لم يكن له حسنات؛ أُخذ من سيئات المظلوم، فتوضع على سيئات الظالم. قال صلى الله عليه وسلم: (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم(هناك) دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات، أُخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه) [متفق عليه] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا، أُذِن لهم في دخول الجنة. فالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أُهْدِي بمنزله في الجنة، منه بمنزله الذي كان في الدنيا) [البخاري] .
الإيمان بالجنة
الإيمان بوجود الجنة:
المسلم يؤمن أن في الآخرة دارًا أعدها الله للمحسنين والمؤمنين من عباده. فيها من كل الخيرات، فيها أنهار من ماء عذب، وأنهار من عسل مصفى، وأنهار من خمر لذة للشاربين، يأكلون فيها ويشربون، ويطوف عليهم ولدان مخلدون، وهم فيها خالدون، نزع الله الغل من صدورهم، إخوانًا على سرر متقابلين، تحيتهم فيها سلام، قال سبحانه في الحديث القدسي: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) [البخاري] .كما قال تعالى في كتابه: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] .