فهرس الكتاب
والمسلم يؤمن بأن الجنة درجات، وأن هذه الدرجات أعدها الله -عز وجل- للمؤمنين على قدر أعمالهم الصالحة، قال تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس) [أحمد والترمذي] .
والمسلم يؤمن أن للجنة ثمانية أبواب تسمى بأسماء الأعمال الصالحة، فهناك باب للصائمين يدعي (الريان) وهناك باب الصلاة، وباب الإحسان، وباب الصدقة، وباب الجهاد.
والمسلم الذي كان يكثر من الصيام يدخل من باب الصيام، وكثير الصلاة يدخل من باب الصلاة .. وهكذا، وهناك أناس يدعون من جميع الأبواب، قال صلى الله عليه وسلم: (من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب -الجنة-: يا عبدالله، هذا خير. فمن كان من أهل الصلاة؛ دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دُعي من باب الصيام، وهو باب الريان) فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: هل يُدْعَى أحد منها كلها يا رسول الله؟ قال: (نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر) [متفق عليه] .
والمسلم يؤمن أن من أبواب الجنة بابًا يسمى الريان، جعله الله -عز وجل- للصائمين خاصة، قال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق، فلم يدخل منه أحد) [متفق عليه] .
والمسلم يؤمن أن هناك أعمالا تُدخل أصحابها الجنة من جميع الأبواب، قال صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) [مسلم] .
والمسلم يؤمن أن في الجنة غرفًا أعدها الله -عز وجل- للمؤمنين، قال تعالى: {لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية} [الزمر: 20] . وقال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة لغرفًا يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها، فقام إليه أعرابي، فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى لله بالليل والناس نيام) [الترمذي] .
وقال: (إن أهل الجنة ليتراءون(يشاهدون) أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدُّرِّي الغابر من الأفق من المشرق أو من المغرب، لتفاضل ما بينهم). قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: (بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) [مسلم] .
والمسلم يؤمن أن تربة الجنة الزعفران، وأن بناءها لَبِنَة من ذهب ولبنة من فضة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، ممَّ خُلق الخلق؟ قال: (من الماء) . قلنا: الجنة ما بناؤها؟ قال: (لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، وملاطها المسك