فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 7068

وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله -عز وجل- يوم القيامة في صحف مختمة، فيقول الله: ألقوا هذا، واقبلوا هذا. فتقول الملائكة: يا رب، والله ما رأينا منه إلا خيرًا. فيقول: إن عمله كان لغير وجهي، ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي) [البزار] .

وهذا الرياء إذا تعلق بالعمل فإنه يبطله، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم (من أجل المال) ، والرجل يقاتل للذِّكْر (من أجل الشهرة) ، والرجل يقاتل ليري مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله) [متفق عليه] .

4 -لبس الحلقة والخيط والتمائم: من الشرك إذا اعتمد عليها الإنسان في دفع الضر أو طلب النفع؛ لأنه يصبح متوكلا على غير الله -عز وجل-. قال تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} [الأنعام: 17] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من علَّق تميمة فقد أشرك) [أحمد والحاكم] . وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلا في يده حلقة من صُفْر (نحاس) ، فقال: (ما هذه الحلقة؟) قال: هذه من الواهنة، فقال: (انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنًا) [ابن ماجه] .

وذات مرة عاد حذيفة بن اليمان مريضًا، فوجد في يده خيطًا يستعيذ به من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] .

5 -الطِّيرَة: وهي التشاؤم عند رؤية بعض الأشياء أو سماع بعض الأصوات، وهي من أفعال المشركين، وكان بنو إسرائيل إذا أصابهم خير قالوا نحن أحق به، وإذا أصابهم شر تشاءموا من موسى ومن معه من المؤمنين، ولقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التشاؤم، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طِيَرة)

[متفق عليه] .

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من رده تشاؤمه عن حاجته التي عزم عليها فقد أشرك، فقال: (من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك) . قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: (أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرُك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك) [أحمد] . وقال: (الطِّيرَة شِرك) [أبوداود والترمذي وصححه] . وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على الفأل الحسن، فقال في الحديث: ( ... ويعجبني الفأل) ، قالوا: وما الفأل؟ قال: (كلمة طيبة) [متفق عليه] .

والمسلم إذا عزم على شيء فإنه يتوكل على الله ويمضي لما أراد، لأنه يعلم حقيقة قوله تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] . والتفاؤل وحسن التوكل على الله يعينان المسلم على قضاء حوائجه، ويبعده عن الشرك.

6 -الرقى الممنوعة: ومن صور الشرك التي ينبغي للمسلم أن يحذرها الرقي الممنوعة، وهي التي لا تكون مفهومة المعاني، ولا تكون من الكتاب أو السنة، ولكنها وساوس الشيطان، وهي ما كان فيها استعانة بغير الله -تعالى-، وهو ما كان يفعله أهل الجاهلية معتقدين أنها تدفع الضر، فلما جاء الإسلام نهى عن ذلك، وقد ورد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه رأى في عنق زوجته خيطًا، فسألها: ما هذا الخيط؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت