فهرس الكتاب
وقال: (دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب) . قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: (مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب إليه شيئًا، فقالوا لأحدهما: قرِّب. قال: ليس عندي شيء أقرب. قالوا له: قرِّب ولو ذبابًا. فقرَّب، فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب. فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله -عز وجل- فضربوا عنقه، فدخل الجنة) [أحمد] .
ومن حرص الإسلام على التوحيد والبعد عن الشرك، وسد المنافذ التي توصل إليه، أمر ألا يذبح لله في مكان يذبح فيه لغيره، فقد نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة (موضع أسفل الكعبة) ، فسأل النبي (، فقال:(هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟) قالوا: لا. قال: (فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟) قالوا: لا. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) [أبو داود] .
11 -إتيان الكهنة والعرافين: وهم الذين يدعون علم الغيب عن طريق الاتصال بالجن، أو بطرق أخرى، منها قراءة الفنجان، أو بالخط في الرمل، أو فتح أوراق اللعب، قال صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) [مسلم] . وقال: (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه، فقد كفر بما أُنزل على محمد) [أحمد والحاكم] .
والمسلم يعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله، ولا يطلع عليه أحد إلا من ارتضى، قال تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} [الأنعام: 59] . وقال: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا} [الجن: 26 - 27] . والجن أنفسهم لا يعلمون الغيب، قال تعالى: {فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} [سبأ: 14] . حتى النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون} [الأْعراف: 188] .
12 -السحر: وهو نوع من التخييل، واختلف الفقهاء فيمن يتعلم السحر ويستعمله، فقالوا يكفر، وهذا قول أبي حنيفة وأحمد ومالك، ولكن الشافعي وابن حزم وآخرين ذهبوا إلى خلاف ذلك، فلم يكفروا الساحر لسحره إلا أن يستحل السحر، فالسحر عندهم أحد الموبقات السبع وهو غير الشرك، وهو أرجح.
الإيمان بالنار
قال تعالى: {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودنا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزًا حكيمًا} [النساء: 65] وقال أيضًا: {إنا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقًا} [الكهف: 29] .
فالمسلم يؤمن بوجود النار، وأن الله -عز وجل- أعدها لمن كفر به وعصاه وكذب رسله، والمسلم يؤمن أن حرارتها ليست كنار الدنيا، فحرارة نار الدنيا جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، قال صلى الله عليه وسلم: (ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم) . قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافية -أي نار الدنيا-، قال: فضلت