فهرس الكتاب
والمسلم يعلم أن النار شديدة العمق، قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة (أي: صوت وقوع الشيء الثقيل) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما هذا؟) . قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: (هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا فهو يهوي في النار إلى الآن، حتى انتهى إلى قعرها) [مسلم] . وقال: (إن الصخرة العظيمة لتلقي من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين خريفًا، وما تفضي إلى قرارها) [الترمذي] .
والمسلم يؤمن بأن الملائكة يسوقون أهل النار إليها مكبلين -مقيدين- بالسلاسل، وهم يضربون ويعذبون. {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرًا} [الزمر: 71] . وقال: {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد. سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار} [إبراهيم: 49 - 50] ، فهم في كرب عظيم تحيطهم النار من كل جانب، النار من فوقهم ومن تحتهم، ويشربون من النار، ويأكلون من النار، ويعرفون بعلامات فيهم، فيضربون ويعذبون: {يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام} [الرحمن: 41] ، وأهل النار ليسوا على صورتهم في الدنيا، بل يزيد الله في خلقهم حتى يزداد عذابهم، قال صلى الله عليه وسلم: (ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث) [مسلم] .
والمسلم يعلم أن أهل النار يتفاوتون في العذاب، قال صلى الله عليه وسلم: (إن أهون أهل النار عذابًا من له نعلان وشراكان من نار، يغلي منهما دماغه، كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا) [مسلم] .
والمسلم يعلم أن النار سوداء مظلمة، قال صلى الله عليه وسلم: (أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة) [الترمذي، وابن ماجه] .
والمسلم يعلم أن أول مَنْ يلقي في النار ثلاثة: من جاهد ليقال: مجاهد، وقارئ القرآن ليقال عنه قارئ، ومن أنفق من ماله ليقال كريم، قال صلى الله عليه وسلم:(إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)، وزاد الترمذي في روايته: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبة أبي هريرة وقال: (أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة) [مسلم والترمذي والنسائي] .