فإذا قصّرت: فالنصح والإرشاد ، ثم الخلع والإبعاد ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وإعادة الكيان الدولي للأمة المسلمة: بتحرير أوطانها ، وإحياء مجدها ، وتقريب ثقافاتها ، وجمع كلمتها وحتى يؤدي ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة ، والوحدة المنشودة.
واستاذبة العالم: بنشر دعوة الإسلام في ربوعه حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } [التوبة:32] (1) .
وهذه المراتب الأربعة الأخيرة تجب على الجماعة متحدة ، وعلى كل أخ باعتباره عضوًا في الجماعة ما أثقلها تبعات ، وما أعظمها من مهمات يراها الناس خيالًا ، ويراها الأخ المسلم حقيقة ، ولن نيأس أبدًا ، ولنا في الله أعظم الأمل { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [يوسف:21] .
وفي اعتقادنا أن الذي أسس ورسخ اليوم مفاهيم الدعوة الخالصة إلى الله في الأرض ، إنما هي الحركات الإسلامية فكرًا حيًا وتطبيقا عمليًا لهذه المفاهيم الرائدة. فما بال صاحبنا اليوم يأتي ليسلخ الحركات الإسلامية عن الدعوة إلى الله ويقول:
[ولكن الذي أعنيه أن هذه الأنشطة الحركية شيء والدعوة إلى الله التي هي القاعدة العريقة الأولى للجهاد شيء آخر ، فلا يجوز إطلاق اسم أحدهما على الآخر] (2) . ويقول: (إن الدعوة التي يفهمها ويمارسها أكثر الجماعات الإسلامية اليوم ليست أكثر من أنشطة تدور حصرًا بين أفرادها أنفسهم ) (3) .
ويتابع معوله في الهجوم فيقول:
[وصفوة القول أن الدعوة إلى الله عبادة ، بل عبودية ضارعة يتجه بها الداعي إلى عقول الناس وقلوبهم لإقناع الأولى بالحق وتطهير الثانية من الأدران والآفات ، وإنما ينهض المجتمع الإسلامي على عقول تؤمن بالحق ، وتذعن له ، وقلوب اتجهت إلى الله بالخوف منه والحب له] (4) .
(1) رسالة التعاليم للإمام الشهيد حسن البنا.
(2) الكتاب:45.
(3) الكتاب: 43.
(4) الكتاب:67.