الفصل الثالث: إلغاء الجهد القتالي لنشر الدعوة وتحكيم الإسلام
الجهاد فقط للدفاع عن دار الإسلام: يقول الدكتور البوطي:
[لا وجود لدار الإسلام إلا حيث يستقر فوقه المجتمع الإسلامي ، ولا يترسخ المجتمع الإسلامي بأهل ونظامه إلا على دار آمنة تغدو لهم وطنًا ومستقرًا ، ومن المعلوم بداهة أن مسؤولية حراسة هذين الحقين ، والدفاع عنهما لا تتم بالجهاد والدعوة والتبليغ ، وإنما تتم بدفع المعتدين ورد غائلتهم ، والقضاء على الأخطار الوافدة من قبلهم ، وهذا هو مصدر مشروعية الجهاد القتالي في الشريعة الإسلامية ، وهو السبب في ارتباط مشروعيته بهجرة المسلمين واستقرارهم في المدينة المنورة.
ومع ذلك فقد وقع خلاف بين أئمة الشريعة الإسلامية وفقهائها في علة الجهاد والقتالي ، أهي الكفر بقطع النظر عن الحرابة ، أم هي الحرابة بقطع النظر عن الكفر وعدمه ، فلنذكر خلاصة عن هذا الخلاف ومدرك كل من المذهبين مع بيان ما ترجحه الأدلة من النصوص والقواعد الشرعية التي هي كل اتفاق .
هل الجهاد القتالي لدرء الحرابة أم للقضاء على الكفر؟ ذهب الجمهور وهم الحنفية والمالكية ، والحنابلة ، إلى أن علة الجهاد القتالي درء الحرابة ، وذهب الشافعي في الأظهر من قوليه إلى أن العلة هي الكفر وهو مذهب ابن حزم أيضا] (1) .
(1) الكتاب:93-94.