الفصل الثامن: اتهام الإسلاميين بالعمالة للاستعمار
4-ويطلع علينا الدكتور البوطي في سؤاله الأخير في هذا البحث إذ يقول:
(بقي علينا أن نجيب عن السؤال الأخير الذي يمثل آخر حلقة في سلسلة هذه التساؤلات وهو: فكيف إذن يضيق الغربيون ذرعًا بما يسمونه التطرف آنأ والأصولية آنأ آخر بل فكيف يذهبون في ذلك إلى حد الخوف منه ، وإبداء القلق منه على مصالحهم ومطامعهم في المنطقة ؟ أليس الذي قلناه أحرى أن يحملهم على الاغتباط بذلك كله) (1) .
ويتبرع بالإجابة قائلًا:
(إن من الغباء أن يتوقع أحدنا انتهاء الغربيين من السذاجة إلى حيث يعلنون فرحهم بهذه الفرصة السانحة إذ تلوح لهم ، وهل فينا من لا يعلم أن الفرصة كلها تفوت بإعلان هذا الاغتباط) (2) .
ودائما الحكام هم الأعلم والغربيون هم الأفهم ، وهذه الأخيرة قد يكون لها مجال للاجتهاد لا نغبطه عليه ، لكن السؤال الذي يلي السؤال السابق ينم عما تكن نفس الشيخ نحو دعاة الإسلام ، فهو يريد الوصول إلى حكم إدانة الإسلاميين بالعمالة للاستعمار ، ويشتهي ذلك لأن الطغاة يحبون ذلك . فمن أين ينفذ لهذه الغرية ؟ فليس همه إدانة الغرب ، أو إدانة الاستعمار بمقدار همه أن يدين الإسلاميين والخارجين على الحكام ، فيقول: إذن يحق لنا بل يجب علينا أن نعلم أن هؤلاء الذين أعرضوا عن الدعوة إلى الله ، وتبليغ الناس أوامر الله وأحكامه ، واستبدلوا بذلك إثارة الخصومات الدموية بينهم وبين الحكام واتخاذ السبل السياسية وغيرها إلى كراسي الحكم لا يخرجون في الحقيقة على الحكام وإنما يخرجون قبل ذلك على مبادئ الإسلام) (3) .
(1) الكتاب / 86.
(2) الكتاب / 187.
(3) الكتاب / 192.