وهذا بالضبط ما يقوله الطغاة والجبارون عن الدعاة إلى الله ، أنهم آبقون من الدين محاربون لله ولرسوله ، خارجون على مبادئ الإسلام. لكن الدكتور البوطي يقدّم لهم الصياغة الفقهية لما يريدون ويأمرون ، ويقول الطغاة والجبارون كذلك عن الدعاة إلى الله أنهم عملاء للاستعمار ، ويتكفل الدكتور البوطي أن يقدّم لهم الصياغة الشرعية لذلك مما حباه الله من علم فهو يختم حديثه بقوله: ومن أبى أن يتذكر أو عجز عن أن يرى كيف يتمزق الإسلام فعلًا تحت سنابك المتخاصمين والمتقاتلين ، فحسبه أن يرى هذا الذي نؤكده ، مجدًا في دعم الدوائر الغربية لهذه الفتن ، وبعث المزيد من أسبابها ، وتسريب العملاء إلى حيث يمكنهم إشعال المزيد من نيرانها) (1) .
ويعدّ لنا مثالين رائعين على هذه الأصالة ، وعلى هذه العمالة.
أما العمالة فيقول عن الإسلاميين في سورية:
(وإن في الاستثارات الخفية التي تهدف إلى إعادة عهد الاضطراب الذي تسرّب ذات يوم إلى القطر العربي السوري باسم الإسلام ، وإقامة الحكم الإسلامي لمثلًا حيًا آخر يجسّد ما نقول ، وإن المراقب المتتبع لسير الأحداث وعواملها ، ليلاحظ كيف أن هذه الاستثارة تتجه آنأ إلى تهييج أجنحة من القوى الإسلامية خارج هذا القطر ، ودفعها مرة أخرى إلى تسريب أعمال العنف ، وإثارة الاضطرابات فيه ، وتتجه آنأ آخر إلى القادة والمسؤولين تستثيرهم ضد الأنشطة الإسلامية الآمنة) (2) فالإسلاميون عنده هم المحاربون الذين يجب أن يطبّق عليهم حد الحرابة من إمام المسلمين الأسد ، وهم يتحركون بيد الدوائر الاستعمارية ، أما سورية الأسد فهي قلعة الإسلام.
وليس في قوانينها الرسمية إلغاء الحجاب ، ومنعه في المدارس والمعاهد.
وليس في قوانينها معسكرات الفتوة المختلطة التي يشترك بها الفتيان والفتيات في الإقامات الدائمة والمعسكرات المفروضة أكلًا وشربًا ونومًا وتدريبًا.
(1) الكتاب / 192.
(2) الكتاب / 189-190.