الفصل السابع: فصل الدين عن السياسة
عنون الدكتور البوطي على رأس فصل من فصوله بقوله: أهو خروج على الحكام أم خروج على مبادئ الإسلام وقد أثار في هذا الفصل مجموعة من النقاط نستعرضها واحدة تلو الأخرى:
الصراع بين الإسلاميين والحكام هو الذي يمزق شمل الأمة ، وهذا الصراع إنما يحركه أعداء الإسلام ويهيئون المناخ له ، أما الحكام فهم دائما معذورون إذ يقول عنهم:
والجواب الذي نتوقع أن نسمعه من طرف القادة والحكام ، هو أن هذه الحقائق محل يقين منهم عندهم ، ولكن لا خيار لهم في الأمر ، إذ أنهم في موقع الرد والدفاع لا في موقف التحرش والهجوم ، وقد سمعنا هذا الجواب فعلًا من كثير منهم) (1) .
وبهذه الإجابة أعطى الحكام شهادتين:
الأولى: أنهم عباقرة يدركون مخططات الاستعمار لأن هذه الحقائق محل يقين منهم.
الثانية: أنهم مضطرون لذلك للدفاع عن النفس أمام هجوم الإسلاميين.
وليت الدكتور البوطي سوّى بين الطرفين ، أبدًا ، فهو دائمًا في صف الحكام الجبارين ، وسكّينٌ في نحر وظهر الإسلاميين.
فحين يسأل الإسلاميين عن سبب ثورتهم يقولون:
إنهم يتحدثون (أي الإسلاميين) عن انحرافات الحكام وأخطائهم التي لا يجوز السكوت عليها ، وعن ظلم هؤلاء الحكام ، لهم بسبب ما استلبوه من حقوقهم الديمقراطية المشروعة في بلوغ الحكم) (2) .
ونتساءل: فما المطلوب إذن من الإسلاميين حتى لا تصب الثورة والصراع بين الحكام والإسلاميين في خانة الغرب ومصالحه؟!.
إن عليهم أن يستسلموا لحكامهم ولا يثوروا عليهم ، فهو يقول بالحرب الواحد:
كيف يكون هذا العمل الذي تسعد به القوى الاستعمارية المعادية لدين الله ، إذ توظفه لإخضاع هذا القطر لسلطانها ، وتضطره للارتماء بأحضانها عملًا يراد به وجه الله؟) (3) .
لذا فالسؤال لا يزال قائما ينتظر الجواب المقنع ، ما الدافع الخفي الذي يحمل هؤلاء الناس على هذا الذي يمارسونه من أعمال؟
(1) الكتاب / 177.
(2) الكتاب / 178.
(3) الكتاب / 181.