الذي أخشاه أن يكون الدافع الخفي هو حب الثأر والانتقام؟) (1) . ويخلص بعد هذا إلى القول:
بوسعي أن أقرّر إذن أن أعمال هؤلاء الإسلاميين هي في ظاهرها خروج على الحاكم ، ولكنها في الحقيقة خروج على مبادئ الإسلام ، وأحكامه الواضحات التي هي محل اتفاق (2) .
وما أيسر أن يكون الخروج على الإسلام باسم الانتصار له ، والدفاع عنه ، ومن حبس نفسه أمام الالفاظ والشعارات ، خدع عن المعاني ببريقها الأخاذ (3) .
وقديما قالوا: إن في الأغبياء من حطّم رأس صديقه بالصخرة التي لاحق الذبابة بها ، وأهوى بها عليها غير أن الغباء عذر أي عذر لمن كان معافى عن الغباء ، ولكنه مبتلى بحب النفس والذات (4) .
وهكذا تنتهي المعادلة عند الشيخ العالم بالصيغة التالية:
الحكام أذكياء مخلصون يدركون بيقين خطر الصراع بينهم وبين الإسلاميين ، لكنهم معذورون في الدفاع عن أنفسهم.
أما الإسلاميون فأغبياء يحطّمون رأس صديقهم بالصخرة التي يلاحقون بها الذبابة ، ويحطمون بلدهم ، وليسوا أغبياء فقط ، ولو كان كذلك لعذرهم ، لكنهم مبتلون بحب الذات والنفس.
أما الجبارون الطغاة ، فهم برآء من حب النفس والذات.
فهل من تسبيح وثناء بحق الحكام والطغاة يفوق هذا التسبيح ؟ والنتيجة عنده:
(إن ثورة الإسلاميين في كل مكان ظاهرها الخروج على الحكام ، وحقيقتها الخروج على مبادئ الإسلام) .
ونعود لشيخنا العالم لنسأل عن السم الزعاف الذي يطرحه عن فهمه للإسلام ، ولنستمع إلى هذا النص بصدد حديثه عن ثورة الانقاذ في الجزائر:
2-أقول هذا مع يقيني بأن الخيرة فيما اختاره الله ، وبأن الذي قضاه الله ينطوي على حكمة باهرة ، وخير كبير للإسلام والمسلمين في الجزائر:
(1) الكتاب / 182.
(2) إنه يبرئهم (في الهامش) من سوء النية ، ولكنه ينههم بالجهل وحب الذات.
(3) الكتاب / 184.
(4) الكتاب / 184.