الصفحة 61 من 90

الذي أخشاه أن يكون الدافع الخفي هو حب الثأر والانتقام؟) (1) . ويخلص بعد هذا إلى القول:

بوسعي أن أقرّر إذن أن أعمال هؤلاء الإسلاميين هي في ظاهرها خروج على الحاكم ، ولكنها في الحقيقة خروج على مبادئ الإسلام ، وأحكامه الواضحات التي هي محل اتفاق (2) .

وما أيسر أن يكون الخروج على الإسلام باسم الانتصار له ، والدفاع عنه ، ومن حبس نفسه أمام الالفاظ والشعارات ، خدع عن المعاني ببريقها الأخاذ (3) .

وقديما قالوا: إن في الأغبياء من حطّم رأس صديقه بالصخرة التي لاحق الذبابة بها ، وأهوى بها عليها غير أن الغباء عذر أي عذر لمن كان معافى عن الغباء ، ولكنه مبتلى بحب النفس والذات (4) .

وهكذا تنتهي المعادلة عند الشيخ العالم بالصيغة التالية:

الحكام أذكياء مخلصون يدركون بيقين خطر الصراع بينهم وبين الإسلاميين ، لكنهم معذورون في الدفاع عن أنفسهم.

أما الإسلاميون فأغبياء يحطّمون رأس صديقهم بالصخرة التي يلاحقون بها الذبابة ، ويحطمون بلدهم ، وليسوا أغبياء فقط ، ولو كان كذلك لعذرهم ، لكنهم مبتلون بحب الذات والنفس.

أما الجبارون الطغاة ، فهم برآء من حب النفس والذات.

فهل من تسبيح وثناء بحق الحكام والطغاة يفوق هذا التسبيح ؟ والنتيجة عنده:

(إن ثورة الإسلاميين في كل مكان ظاهرها الخروج على الحكام ، وحقيقتها الخروج على مبادئ الإسلام) .

ونعود لشيخنا العالم لنسأل عن السم الزعاف الذي يطرحه عن فهمه للإسلام ، ولنستمع إلى هذا النص بصدد حديثه عن ثورة الانقاذ في الجزائر:

2-أقول هذا مع يقيني بأن الخيرة فيما اختاره الله ، وبأن الذي قضاه الله ينطوي على حكمة باهرة ، وخير كبير للإسلام والمسلمين في الجزائر:

(1) الكتاب / 182.

(2) إنه يبرئهم (في الهامش) من سوء النية ، ولكنه ينههم بالجهل وحب الذات.

(3) الكتاب / 184.

(4) الكتاب / 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت