الصفحة 62 من 90

فلو أن الإسلاميين المتمثلين في جبهة الإنقاذ ، وصلوا إلى الحكم ، وأمسكوا بزمامه ، لوجدوا أنفسهم في حيرة بالغة بين سلوك أحد طريقين أحلاهما مرٌ.

أيشتغلون بتحضير القوانين والأنظمة الإسلامية لتطبيقها ، ويضعون المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي ترزح الجزائر تحتها على الرف إلى أجل غير مسمى.

أم يشتغلون بحل هذه المشكلات العويصة المستعصية ، ويضعون منهاج إقامة المجتمع الإسلامي وبرامج تحضيراته على الرف؟) (1) .

إي والله هكذا يقول الدكتور العالم.

إذن فالانفصام النكد قائم في ذهن الدكتور البوطي:

حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الكبرى لا علاقة له بالإسلام ، ولا يتم عن طريق القوانين والأنظمة الإسلامية وهما ضدان لا يجتمعان.

الأنظمة والقوانين الإسلامية ومنهاج إقامة المجتمع الإسلامي.

وحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي ترزخ الجزائر تحتها.

هل غدا شيخنا علمانيًا بعد أن أفنى عمره في حرب العلمانية التي تفصل الدين عن مشاكل الحياة؟

ونسأله بعد هذا السؤال نفسه:

أهو تبرير للحكام للخروج على مبادئ الإسلام ليتفرغوا لحل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية المستعصية العويصة؟

أم خروج على مبادئ الإسلام وأحكامه الواضحات التي هي محل اتفاق؟

(وما أيسر أن يكون الخروج على الإسلام باسم الانتصار له والدفاع عنه ، ومن حبس نفسه أمام الألفاظ والشعارات ، خدع عن المعاني ببريقها الأخاذ) .

ونسأل الدكتور البوطي: هل كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صراعه مع قريش والوثنية العربية أن يستسلم لقريش حتى لا يستفيد الروم والفرس من هذا الصراع العربي العربي؟.

وهل كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع القرآن الكريم والسنة المطهرة ليتفرغ لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المستعصية العويصة في مجتمعة؟!!.

3-ونعود ثانية للحوار ونستمع إلى سؤال جديد ، وفهم جديد للدكتور حول الإسلام .

(1) الكتاب / 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت