الصفحة 63 من 90

هل الإسلام يترسخ في القلوب عن طريق فرضه على كراسي الحكم ، والإطاحة بالمتربعين عليه من أولي الرغبة في السلطان.

إذا بقي الناس جاهلين بالإسلام وحقيقته ، وبقي أولوا الشبهات يعانون من شبهاتهم ، وظل أصحاب الأهواء يرزخون تحت أهوائهم ، فماذا عسى أن يصنع الكرسي الذي تعاقب عليه شخص بعد آخر؟ بل ماذا عسى أن تصنع القوة التي أتيح لها أن تزهق قوة مثلها؟

وهل الإسلام حكم يستقر على عرش ؟ أم قناعة تسري إلى القلب؟

لو كان سبيل الإسلام إلى المجتمع متمثلا في امتلاك زمام الحكم إذن لما أعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دعي بصدق إليه يوم فاوضته قريش أن يكون هو الملك عليهم ، والمتنفذ فيهم على أن يتحول عن محاورتهم بشأن الإسلام ، ويقلع عن دعوتهم إليه. (فهْم عجيب ، وغباء أعجب) .

لقد علمنا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطبيعة هذا الدين ، وواقع التاريخ الإسلامي ، وتجارب الربانيين والدعاة إلى الله أن العرش الذي يتربع عليه الإسلام هو الأفئدة والعقول ، ثم إنه يستقر بعد ذلك نظاما وأخلاقا في المجتمع ، ثم إنه يعلو بأصحابه ليستقروا حفظة له على كراسي الحكم) (1) .

ويعجب المرء من هذه التساؤلات ، هل هي حقًا تصدر عن العالم الذي ظن أن شهرته بلغت الآفاق؟

ونجيبه على هذه التساؤلات ابتداءً بالسؤال الأول:

إذا بقي الناس جاهلين في الإسلام وحقيقته ، وبقي أولو الشبهات يعانون من شبهاتهم ، وظل أصحاب الأهواء يرزخون تحت أهوائهم ، فماذا عسى أن يصنع الكرسي الذي تعاقب عليه شخص بعد آخر بل ماذا عسى أن تصنع القوة التي أتيح لها أن تزهق قوة مثلها؟)

(1) الكتاب / 184-185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت