ونقول: إن من حق الدكتور البوطي أن يسأل هذا السؤال لأن الذين يتعاقبون على الكراسي ، ويرضى أن يكون المدافع عنهم والمفتي لهم هم أعداء الدين ، وهم الطغاة المتسلطون على رقاب العباد ، وفعلًا: ماذا عساهم يفعلون لهذا الدين ، وهم كما قال الله تعالى فيهم: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ، ويهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد ، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد } (1) . وفاقد الشيء لا يعطيه.
أما عندما يكون الحكام المتعاقبون على الكرسي هم الدعاة والهداة والربانيون ، فهؤلاء يفعلون كل شيء كما يقول الله تعالى عنهم: { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور } (2) . وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
وها نحن أولاء نجيبه على سؤاله الثاني:
{ وهل الإسلام حكم يستقر على عرش ، أم قناعة تسري إلى القلب . . } .
ونقول لشيخنا البوطي:
إنه حكم يستقر على عرش ، وقناعة تسري إلى القلب.
{ وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ، ولا تتبع أهواهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } (3) .
{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } { . . وألئك هم الفاسقون } { . . وأولئك هم الظالمون } (4) . { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ، ومنافع للناس ، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ، إن الله لقوي عزيز } (5) .
ونجيب شيخنا على السؤال الثالث:
(1) البقرة / 204-206.
(2) الحج:/ 41.
(3) المائدة / 49.
(4) المائدة / من الآيات 44 - 45 - 47.
(5) الحديد/25.