الصفحة 65 من 90

(لقد علمتنا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطبيعة هذا الذين ، وواقع التاريخ الإسلامي ، وتجارب الربانيين والدعاة إلى الله أن العرش الذي يتربع عليه الإسلام هو الأفئدة والعقول ، ثم إنه يستقر بعد ذلك نظامًا وأخلاقًا في المجتمع ، ثم إنه يعلو بأصحابه ليستقروا حفظه على كرسي الحكم) .

وهذه أحلام نتمنا يا فضيلة الدكتور ، حين لا يكون طغاة في الأرض يصادرون الحريات ، ويئدون الأفكار الإسلامية ويذبحون الدعاة . ويغتالون اختيار الأمة للإسلام. فهل هؤلاء يتركون الدعاة إلى الله ، كي يجعلوا الإسلام يستقر في الأفئدة والعقول ، ثم يستقر نظامًا وأخلاقًا في المجتمع ، والله تعالى قال عنهم: { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } (1) .

ونسأل الشيخ العالم هذا السؤال:

ماذا يقول عن الجزيرة العربية التي ارتدت عن الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يبق على هذا الدين إلا مكة والمدينة والطائف ، أكان على المسلمين أن يبتعدوا عن الحكم طالما أن الإسلام لم يستقر في القلوب ، ويقعدون هدنة ومصالحة مع الكفار حتى تلين قلوبهم لذكر الله ، وهم الذين جاءوا يفاوضون على ذلك؟!.

وأن يتركوا الحكم للمرتدين لأنه ما عسى أن يصنع الكرسي الذي يتعاقب عليه شخص بعد آخر؟؟! هل من جواب ؟؟! (2) .

(1) البقرة / ص1 الآية 217.

(2) يلاحظ أن البوطي يحرّم على الإسلاميين الوصول إلى الحكم ، فلو أحل لهم ذلك لعلهم أن استولوا أن يقلدوه منصب احدى الوزارت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت