الفصل التاسع: تهيئة المناخ الصالح للاستسلام
أما الدكتور البوطي فقد سماه: تهيئة المناخ الصالح للجهاد ، ولننظر أيًا من العنوانين أصدق لهذا الفصل ونستمع إليه يحدثنا عن المناخ المطلوب بقوله:
(إنه يحتاج بكلمة مختصرة إلى إيجاد جماعة مؤمنة صادقة في إيمانها تكون من الكثيرة والأهمية بحيث يتكون منها سدى ولحمة الدولة الإسلامية أو المجتمع الإسلامي ، وبحيث تسد الثغرات الداخلية التي يمكن أن يتسرب إلينا العدو من خلالها للتفشيل والإيقاع ، وإثارة عوامل الفرقة والاضطراب ، وإيجاد هذه الجماعة لا يتحقق بخصام أو قتال ، ولا يتم بما يشبه الانفجار الأكبر الذي تولّد منه هذا العالم المتناسق على حين غرة كما يزعمون وإنما يتحقق هذا الإيجاد بمعاناة طويلة ، وصبر طويل في ابلاغ دين الله وشريعته ، وفي اعتماد السبل التربوية المتنوعة ابتغاء تزكية النفوس ، وإدخال حب الخالق عز وجل إلى القلوب على أن لا تشوب هذا العمل الجهادي شائبة نفس أو مصلحة دنيوية عاجلة ورغبة في بلوغ حكم) (1) ، أشد المصائب على البوطي اقتراب الإسلاميين من الحكم!.
وما يطلبه الدكتور البوطي ويحلم به هو الذي فعلته الحركات الإسلامية خلال هذه العقود في القرن العشرين بل سمّت نفسها جماعات إسلامية ورفضت تسمية نفسها حزبًا سياسيًا. لما يشوب الحزبية من شوائب سياسية مصلحية غير أخلاقية ، ولم تصل هذه الجماعات إلى هذا العدد الضخم بالقوة. إنما وصلته نتيجة معاناة وصبر طويلين استمر أكثر من ثلث قرن ، وفي بعض الأقطار نصف قرن ، حتى استوت على قدميها داعية إلى الله عز وجل على بصيرة وهدى تتحمل أشواك الطريق ، ومشاق الدعوة ومصاعبها وهجوم البوطي وأمثاله كما لقي المسلمون الأولون .
(1) الكتاب / 195.