الفصل العاشر: تسويغ وتحرير الصلح مع اليهود
يحدثنا في هذا الفصل الأخير عن فلسطين ، والسبيل الوحيد لاستنقاذها ، ويسوق كلامًا فقهيًا جيدًا في هذا الموضوع إذ يقول: فهذا الحكم المتفق عليه عند جمهور الفقهاء صريح في أنه لا يجوز إبرام صلح بين المسلمين وأعدائهم الذين وطئوا ديار الإسلام غصبًا وعدوانًا ، مادام الغصب والعدوان مستمرًا ، وليس للمسلمين أن يستسلموا لهم باسم الجنوح للسلم) (1) .
وبعد أن يسوق هذا الحكم يمرّر التبرير الأول ، فيقول:
وليس للمسلمين أن يستسلموا لهم باسم الجنوح إلى السلم إلا أن يحاط بهم ، إذ تتقلص عندئذ موجبات التكليف ، ويطبّق عليهم مقتضى السبب الثالث في قوله صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (2) .
فتبرئة حاكم سورية المطلق لو أقدم على صلح مع إسرائيل جاهزة وهي: أنه أحيط به لأن العرب جميعًا حول صالحوا وسالموا ، ولن يستطيع أن يقاتل وحده ، ونحن نعلم أنه لن يضطر أحد سورية إلى المصالحة إلا برضاها واختيارها.
ثم يمرّر التبرير الثاني بعد تقديم الحكم الشرعي:
وإذن فليس ثمة أي سبيل شرعي إلى عقد أي صلح مع هؤلاء المعتدين ماداموا معتدين ، إذ أن إبرام الصلح مهم وهم على الحالة من العدوان يعني كما نص الفقهاء بحق: الاستسلام المهين لا الإسلام العادل السليم) (3) .
وبعد أن يسوق هذا الحكم الفقهي الناصع يقدم تبريره للرئيس السوري فيما لو أقدم على الصلح مع إسرائيل ، ( . . والذي كنت أعنيه من هذا الكلام أن الشريعة لا تمانع من سلوك سبيل المناورة كطريقة لابد منها لتنفيذ قرار الشرع ، والوصول إلى الحق كاملًا ، على أن يكون أبطال هذه المناورة صادقين مع أنفسهم في العزم على استحصال الحق كله ، مخلصين لله في تنفيذ شرعه ، وعلى أن تكون الخطة محل اتفاق من الجميع) (4) .
(1) الكتاب / 332.
(2) الكتاب / 332.
(3) الكتاب / 235.
(4) الكتاب / 235.