الصفحة 36 من 90

الفصل السادس: تطبيق حد الحرابة والبغي على الخارجين عليهم

انتهى الأمر عند الدكتور البوطي أن الخروج على الحكام محرم بقوله:

إذن ، فقد اتضح أن الخروج على قادة المسلمين وحكامهم ، خروج محرم ، وافتئات على شرع الله وأمره فضلًا عن أن يكون مباحًا ، فضلًا عن أن يسمى جهادًا في سبيل الله ، ما لم يعلن واحد من هؤلاء القادة كفرًا صريحا بالله عز وجل بمقتضى قاعدة التكفير تم بيانها) (1) .

ويتساءل الدكتور بعد تحريم الخروج على الحاكم قائلا:

( فهل هم بغاة إذن؟)

والبغاة فيما أجمع عليه الفقهاء ، هم فئة خرجت على إمام المسلمين بمقاتلته أو بمنعه حقًا من الحقوق التي يجب أداؤها إليه ، معتمدين على رأي اجتهادي في تسويغ عملهم . وقد توفرت لهم شوكة ، ومنعة وفيهم زعيم مطاع.

هذه الشروط الثلاثة محل اتفاق من الفقهاء لتسمية الفئة الخارجة فئة باغية . وهي ليست شروطًا لتسويغ خروجهم وعملهم في ميزان الشرع ، كما قد يظن ، وإنما هي شروط للآداب وقيود معينة يجب أن تلتزم بها الدولة في قتالهم .

فأما لو خرجوا على إمام المسلمين دون الاعتماد على رأي اجتهادي له وجه يمكن قبوله ولو بوجه ضعيف أو دون أن تكون له شوكة وزعيم مطاع فيهم ، فليس على الدولة أن تتقيد في مقاومتهم بشيء من تلك الضوابط والآداب ، بل يعدون من أهل الحرابة ، وبوسع الدولة أن تعاملهم كمعاملتهم إذا علمنا هذا ، فلنتساءل أفيعد هؤلاء الخارجون اليوم بغاة أو محاربين؟

يتوقف الجواب عن هذا السؤال على الجواب عن سؤال قبله ، وهو: هل يعتمد هؤلاء الناس اليوم على رأي اجتهادي مؤيد بحجة مقبولة من وجهة نظرهم؟

(1) الكتاب / 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت