عندما جاء جنكيز خان حكم الأرض (بالياسا) أو (الياس) ، وذكر الجويني نتفًا من ذلك: أنه من زنا قتل محصنا أو غير محصن ، وكذلك من لاط قتل ، ومن تعمد الكذب قتل ، ومن سحر قتل ، ومن تجسس قتل . . ) إلى غير ذلك من الأحكام ، وعلّق الحافظ ابن كثير على ذلك بقوله: وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء ، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى لياسا وقدّمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ، قال تعالى: { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } وقال تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } (1) .
وبصدد قتال التتار: تكلم الناس في كيفية قتال هؤلاء التتر من أي قبيل هو ، فانهم يظهرون الإسلام وليسوا بغاة على الإمام ، فانهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه ، فقال الشيخ تقي الدين (ابن تيمية) : هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على عليّ ومعاوية ، ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما . وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون به من المعاصي والظلم. وهم متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة ، فنفطن العلماء والناس لذلك. وكان يقول: إذا رأيتموني من ذلك الجانب (جانب التتار) وعلى رأسي مصحف فاقتلوني ، فتشجع الناس في قتال التتار ، وقويت قلوبهم ونياتهم ولله الحمد) (2) .
وعلى أثر هذه الفتوى كانت وقعة شقحب العظيمة التي قتل فيها من التتار ما لا يعلمه إلا الله عز وجل: { وهم يزعمون أنهم مسلمون } .
(1) البداية والنهاية للحافظ ابن كثير 13/118-119.
(2) المصدر السابق 14/24.