لقد أصغينا فيما مضى إلى الأدلة التي يعتمد عليها هؤلاء الخارجون ، وكلها يدور حول تكفير الحاكم ، وأحسب أنه قد اتضح لدى مناقشتنا لأدلتهم هذه أنهم يذهبون بالتمسك بأدلتهم إلى الخروج على قواطع النصوص ، ولخروج على إجماع المسلمين باستثناء الخوارج ، ومن ثم فإنهم لا يتحركون في آرائهم الخاصة بهم ضمن ساحة الأحكام الاجتهادية ، بل يصادمون بآرائهم هذه الإجماع والنصوص ، وقد علمنا أنه لا اجتهاد في مورد النص ، ولذا فلن نجد في القواعد الفقهية وأحكامها ما يدل على انطباق تعريف البغاة عليهم ، وإنما الذي ينطبق عليهم تعريف أهل الحرابة) (1) .
ولو بقي كلام الدكتور البوطي عامًا لكان رأيًا فقهيًا اجتهاديًا نختلف معه في جانب ، ونلتقي معه في جانب آخر ، لكنه قدّم نفسه مفتيًا لثلاثة أنظمة قائمة ، وذكر هذه الأنظمة بالاسم وهي: نظام الحكم في مصر ، والنظام في الجزائر ، والنظام في سورية.
وطاوعته نفسه في أن ينتقل من المجتهد في الأحكام الفقهية العامة ، إلى الفتوى في الواقع القائم للحكام في هذه الدول ضد الخارجين عليهم فيها ، فهو يناقش وضع الخارجين على هذه الأنظمة بصفة كل نظام فيها يمثل حكم إمام المسلمين ، والخارجون عليه إما بغاة وإما محاربون ، يطبق عليهم حد الحرابة ، ومن أجل هذا نحن مضطرون أن نناقش معه وضع هذه الأنظمة الثلاثة ، التي أصدر فيها فتواه المباشرة.
ها نحن أولاء نرى المؤلف يقول بصدد الحكم على الخارجين على النظام المصري:
(1) الكتاب/169.