الصفحة 38 من 90

(الخروج على كمب ديفيد: لعل الذي قلناه لا ينطبق تمامًا على واقع الإسلاميين المتطرفين اليوم في مصر ، ذلك لأن أعمال الخروج التي تجري اليوم في مصر ، ليست في حقيقتها وليدة تقويم لشخص الحاكم ، أمسلم هو أم لا ، ولا هي وليدة اتهام للدولة بأنها تحكم بغير شرع الله . وإنما هي وليدة رفض الخروج الذي قرره ثم نفذه أنور السادات ، وقد كان خروجًا على إجماع الدول العربية والإسلامية كلها آنذاك ، تمثل في عقد صلح دائمي مع إسرائيل ، وبقطع النظر عما استلبته من حقوق واغتصبته من مقدسات ، أهدرت ، بموجبه حقوقًا لله ، وحقوقًا لعباد الله ، كما تمثلت بما هو أخطر وأسوأ من ذلك كله وهو تطبيع العلاقات على المستوى الرسمي والشعبي بين إسرائيل ومصر بقطع النظر عما سيجره هذا التطبيع من ويلات لمصر وشعبها ، وعما سير سخه في قلب مصر من قواعد عدوانية ضد الإسلام الذي فيها. بطرق يملك الإسرائيليين فيها كل القوى ، وكل عوامل التنفيذ وأجهزته ، ولا يملك المصريون أمامها إلا نظرة المتهور أو تبعية المنافق الذليل) (1) .

ويعود فيعتذر مباشرة عن هذه الأقوال حتى لا يفهم منه أنه يؤيد البغاة الخارجين فيقول في الهامش: ليكن واضحًا هذا الفرق الذي أورده هنا بين ما يجري اليوم في مصر ، وما يجري في الجزائر لا يهدف إلى تبرير القتل والأعمال العدوانية والتخريبية التي تجري في مصر دون التي تجري في الجزائر ، بل لابد من التأكيد بأن هذه الأعمال تظل محرمة ممنوعة في مقاييس الشرع وأحكامه كما سنذكر بعد قليل) (2) .

ويذكر بعد قليل:

فإن قلنا إن قمع هذه الحرابة المقنعة مشروع (الصلح مع إسرائيل) ، بل واجب ، وعلى الحكام وعلى الفئات الشعبية حقًا ، فان ما يجري اليوم في مصر مشروع بأصله إذن ، وإن كان محرمًا وغير مشروع باختراقاته التي تتجاوز الحدود الشرعية إلى الحرام الذي لم يأذن به الله.

(1) الكتاب / 169.

(2) الكتاب / 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت