وإن قلنا: إن قمع هذه الحرابة متداخل ومتشابك مع الحرام الذي لم يأذن به الله ، فلا يمكن أن يتم القمع المباح أو الواجب إلا من خلال عمليات واسعة تتناول المشروع وغير المشروع ، فإن هذا يعني أن الحكم بشأنه داخل في ساحة الاجتهاد الفقهي ، وإن للإسلاميين مجالًا للنظر والحكم فيه ، وتصبح هذه الأعمال التي تجري اليوم على أيديهم نوعًا من البغي الذي عرفناه وبيّنا حكمه ، وآداب مقاومته) (1) .
نحن لن نقف لنناقش موقفه من الخارجين على نظام الحكم في مصر ، وعلى الحاكمين فيه ، بأن في هذا شبهة شرعية لهم ، فخروجهم مشروع في أصله ، لكننا نود أن نقول له وهو يملك هذه الجرأة الأدبية والشجاعة في قول الحق ، لا تأخذه فيه لومة لائم أن يتفضل فيصدر هذا الحكم بحق من يمضون اليوم للصلح والسلام مع إسرائيل والذي أخَّر السلام مع اليهود هم اليهود وليست سورية ، فإسرائيل لا تريد أن تعطى الجولان لأسد كما أعطت سيناء للسادات . ويعلن الأسد صراحة أن السلام الكامل مقابل تسليم الجولان الكامل ، وأن يتفضل المؤلف وأن يتحدث عن مخاطر لصلح والسلام مع إسرائيل ، لنقول: أن الرجل قد خانه اجتهاده ، ولم يخنه دينه ، ولا ندري ثانية كذلك ، ألم يكن تسليما الجولان مؤامرة عام 1967م من خلال بيان أصدره وزير الدفاع السوري آنذاك حافظ أسد ، وأعلن فيه استسلام الجولان حتى خرج الجيش والمقاومة منها ، ودخلتها إسرائيل بعد أربع وعشرين ساعة ، أليس تسليم أجزاء من أرض الإسلام لليهود بطواعية واختيار خيانة تستحق ثورة الإسلاميين على فاعليها ، وتدخلهم في نطاق البغاة بدل دخولهم في نطاق المحاربين ؟
نحن نوّد من العالم الدكتور أن يفتينا في هذه الأمور ، ويطبق عليها الأحكام الشرعية كما طبقها على الخارجين على النظام في مصر . وله منا الشكر الجزيل في ذلك.
(1) الكتاب / 171-172.