فالرئيس السوري الذي يطرح السلام الكامل مقابل الانسحاب الكامل من الجولان ، ويقبل بتطبيع العلاقات وتبادل السفارات ، معذور لسببين:
إنه قد أحيط به ، وإنه يناور على طريق الحق.
والرئيس السوري لا مطعن في وطنيته عند البوطي ، وهو صاحب قرار الانسحاب من الجولان عندما كان وزيرًا للدفاع في حرب الأيام الستة ، وليس متهمًا عندما منع إطلاق ولو رصاصة واحدة على الحدود بينه وبين إسرائيل خلال ربع قرن ، وليس متهمًا عندما ذبّح الفلسطينيين في لبنان ، وأنهاهم تنفيذًا لأوامر العدو . وليس متهماّ عندما يفاوض اليهود للمصالحة ، وليس متهمًا عندما يبيع فلسطين لليهود مقابل إعادة الجولان التي سلمًها للعدو ، كل هذا ليس مطعنا ، وليس خيانة في ذهن الدكتور البوطي.
وها هو ذا يختم كتابه بعد أن شهد للرئيس الأسد بوطنيته ، أن يشهد له بإيمانه العميق ، ولسنا نقول على لسان ما لم يقل إنما هو حديثه وكلامه إذ يقول: لقد آن لنا أن نستيقن بأن انتصارنا على هؤلاء الغاصبين والمتحكمين بحقوقنا وديارنا وهن بعودة صادقة منا إلى الإسلام عقيدة وخلقًا وسلوكًا ، وقد أعلن ذلك السيد الرئيس حافظ الأسد صراحة مع الدلائل والمؤيدات لفريق من الصحفيين الأمريكيين في صيف العام الماضي) (1) .
وينقل لنا الحديث بنصه:
من نص حديث مع بعثة مجلة (تايم) الأمريكية كما نشرته جريدة البعث في العدد 8988 بتاريخ 24/11/1992 فقد طرح عليه السؤال التالي: هناك رأي في الغرب يقول: إن الأصولية الإسلامية شيء يجب أن يقلقنا جميعًا ، وقد تحدث الرئيس المبارك ، والملك حسين عن ذلك ، هل تشعرون نفس الشعور؟
(1) الكتاب / 242.