2-ويعود ليحدثنا عن جهاد هذه الجماعة بقوله: الجهاد إنما وجد دفاعًا عن شيء موجود (ونعني به الجهاد القتالي ، ذلك لأن هذا النوع من الجهاد لم يشرعه الله عز وجل إلا بعد أن أورث الله عباده المسلمين أرضًا ودولة ، وبعد أن مكّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم متمثلًا في شرعة سائدة ، ونظامه سلطوي كما قد أوضحناه في فصل مضى) (1) .
فالدولة الإسلامية ودار الإسلام هبة ربانية خالصة لا يجوز الجهاد في سبيلها ، لأن الجهاد إنما وجد دفاعًا عن شيء موجود ، وها هو ذا يؤكد هذا المعنى بقوله:
إن الذي يجب أن ننبه إليه هو أن الجهاد القتالي لم يشرع يومًا ما لإيجاد هذا الحق ، أو هذه الثروة من العدم ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقاتل في سبيل الحصول على دار إسلام ، ولم يقاتل في سبيل بناء دولة إسلامية ، أو إيجاد حشد من المسلمين تتألف منهم تلك الدولة ، ويتحقق بهم نظامها ، وإنما قاتل بعد أن منحه الله كل ذلك حراسة له ودفاعًا عنه) (2) .
ونسأل الدكتور البوطي: متى كانت بيعة الحرب على حرب الأحمر والأسود من الناس ، وعلى أن تعضهم السيوف وعلى قتل الاشراف ونهكة الأموال ، هل كانت بعد قيام الدولة أم قبل قيامها ؟ وهل كانت بمكة أم بالمدينة؟ ونسأل كذلك ، هل عدم قتال المسلمين لإقامة دولة الإسلام سببه عدم الحاجة إليه ؟ أم سببه عدم جواز ذلك قبل قيام دار الإسلام؟ وإذا كان عدم الجواز ، فلم تمّ هذا قبل قيام دار الإسلام؟؟!
(1) الكتاب / 196.
(2) الكتاب / 197.