الصفحة 73 من 90

قال ابن اسحاق: وكانت بيعة الحرب حين أذن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في القتال شروطًا سوى شرطه عليهم في العقبة الأولى . وكانت الأولى على بيعة النساء ، وذلك أن الله تعالى لم يكن أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم في الحرب ، فلما أذن له فيها ، وبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الأخيرة على حرب الأحمر والأسود من الناس أخذ لنفسه ، واشترط على القوم لربه ، وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنة) (1) .

وقال ثانية:

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ، ولم تحلل له الدماء ، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله ، والصبر على الأذى ، والصفح عن الجاهل ، وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ، ونفوهم من بلادهم ، فهم بين مفتون في دينه ، ومن بين معذب في أيديهم ، ومن بين هارب في البلاد فرارًا منهم ، منهم من بأرض الحبشة ، ومنهم من بالمدينة ، وفي كل وجه ، فلما عنت قريش على الله عز وجل وردوا عليه ما أرادهم من الكرامة ، وكذّبوا نبيه صلى الله عليه وسلم ، وعذّبوا ونفوا من عبده ووحده ، وصدّق نبيه ، واعتصم بدينه ، أذن الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم ، فكانت أول آية أنزلت في إذنه له في الحرب ، وإحلاله له الدماء والقتال لمن بغى عليهم فيما بلغني عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء قول الله تبارك وتعالى:

{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير } . حتى قوله عز وجل: { ولله عاقبة الأمور } .

(1) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت