الصفحة 17 من 90

ونقول ابتداء ليس صحيحًا أن المذاهب الثلاثة ذهبت إلى أن علة الجهاد القتالي هي درء الحرابة ، إنما الصحيح عند المذاهب الأربعة أن العلة هي الحرابة والكفر ، وذلك لأن المذاهب الأربعة تتحدث عن غزو بلاد الكفار ، وأنه لا يقبل بعد الغزو إلا الإسلام أو الجزية أو القتال ، وليس هناك حل رابع (هو إيقاف العدوان) فلابد أن تفتح بلاد الكفر أرضها لدخول الإسلام والدعوة إليه ، وإيقاف سلطان الطواغيت ، لكي لا يحولوا بين الناس بين شريعة الله لقوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } فلا يتمكن طاغية من أن يفتن مسلمًا عن دينه أو يحول بينه وبين الله أو يحول بينه وبين شريعة الله.

وهذه هي المذاهب الأربعة كلها في هذا المجال:

الشافعية: يقول الجويني إمام الحرمين:

ابتعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين ، وحتّم على المشتغلين بأعباء شريعته دعوتين:

إحداهما: الدعوة المقرونة بالأدلة والبراهين والمقصد منها إزالة الشبهات وإيضاح البينات في الدعاء إلى الحق بأوضح الدلالات.

والأخرى: الدعوة القهرية المؤيدة بالسيف المسلول على المارقين الذين أبوا واستكبروا بعد وضوح الحق المبين.

فأما البراهين فقد ظهرت ولاحت ومهدت ، والكفار بعد شيوعها في رتب المعاندين ، فيجب وضح السيف فيهم حتى لا يبقى عليها إلا مسلم أو مسالم.

وهذا التعبير الدقيق للإمام الجويني رحمه الله (لا يبقى عليها إلا مسلم أو مسالم) ولم يقل مسلم أو ذمي .

والمسالم من دول الكفار هو الذي يفتح أبواب دولته للدعوة إلى الإسلام ، ولشريعة الله أن ينعم بها جنده ، وما لم يقبل ذلك فهو محارب ، والجويني يستغرب عزوة واحدة في السنة لبلاد الكفار ، فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت