الصفحة 18 من 90

[ثم قالوا: يجب أن ينتهض إلى كل صوب من أصواب بلاد الكفر في الأقطار عند الاقتدار عسكر جرار في السنة مرة واحدة ، زعموا أن الفرض يسقط بذلك ، وهذا عندي ذهول من التحصيل ، فيجب إدامة الدعوة القهرية فيهم حسب الإمكان ، ولا يتخصص ذلك بأمد معلوم من الزمان ، ولكن كلام الفقهاء محمول على الأمر الوسط القصد في غالب العرف] (1) .

الحنفية: [وإذا حاصر المسلمون أهل الحرب في مدينة أو حصن ، دعوهم إلى الإسلام ، فان أسلموا كفوا عن قتالهم ، وإن لم يسلموا دعوهم إلى أداء الجزية ، إن كانوا من أهل الجزية ، وبينوا لهم كميته ومتى تجب ، فان قبلوها فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ، فان أبوا استعانوا بالله تعالى عليهم وحاربوهم ، ونصبوا عليهم المجانيق وأفسدوا زرعهم وأشجارهم وخزقوهم ورموهم] (2) .

المالكية: وقال ابن عبد البر فقيه المالكية:

[يقاتل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم من القبط والترك والحبشة والغزارية والصقالية والبربر والمجوس وسائر الكفار من العرب والعجم ويقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقيل لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس لا غير من بين سائر أهل الكفر ، ولا يقبل من غير هؤلاء إلا الإسلام أو القتل ، قال جماعة من أهل المدينة وأهل الحجاز والعراق ، وإليه ذهب ابن وهب وهو قول الشافعي ، وكل من بلغته دعوته الإسلام من الكفار لم يحتج أن يدعى ، وكل من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل ، حتى يدعى إلى الإسلام] (3) .

(1) الغياني للإمام الجويني من عبد العظيم ديب/207،208.

(2) الاختيار 2/119.

(3) الكافي لابن عبد البر 1/401-402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت