الصفحة 19 من 90

الحنابلة: القسم الثالث من لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب وهم من عدا القسمين السابقين ، من عبدة الأوثان ومن عبد ما استحسن ، وسائر الكفار ، فأما من جهة وجوب دعوتهم فلا خلاف بين أهل العلم في ذلك لعموم الأدلة الدالة على ذلك ، وأمامن جهة قبول الجزية منهم فالعلماء مختلفون في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يقبل منهم سوى الإسلام أو القتال ، وهذا مذهب الشافعي وأحمد ، واختار ابن قدامة القول الأول ، وأيده بما يلي من الأدلة:

قوله تعالى: { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } .

قوله صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )، خص منهما (يعني الآية والحديث) أهل الكتاب بقوله تعالى: { ومن الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية من يردهم صاغرون } ، المجوس بقوله صلى الله عليه وسلم: (( سنوا بهم سنته أهل الكتاب ) )فمن عدا هذين الصنفين يبقى على مقتضى العموم.

توقف الصحابة رضوان الله عليهم في أخذ الجزية من المجوس ، هذا يدل على أنهم لم يقبلوها من سواهم ، ثم اذا توقفوا فيمن له شبهة كتاب ففي من لا شبهة له أولى ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) )يدل على اختصاص أهل الكتاب ببذل الجزية دون غيرهم ويلحق بهم المجوس) (1) .

قال ابن قدامة: [ مسألة: ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ويقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا) (2) .

فالمذاهب الأربعة عندها الجهاد القتالي قائم للكفار حتى يسلموا أو يدفعوا الجزية .

(1) اختيارات ابن قدامة / 624، 625 للدكتور علي بن سعيد الغامدي.

(2) المغتي لابن قدامة 9/212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت