الصفحة 20 من 90

ولم ينص فقهاء المسلمين على المصالحة أو الهدنة إلا عند ضعف المسلمين وجوّزوها بشروط تدرس في مظانها ، أما لو كانت العلة في القتال هي الحرابة ، لكان الواجب على المسلمين أن يقبلوا المهادنة والمصالحة في كل وقت حين يعرضها العدو ، كما اجتهد الدكتور والبوطي في ذلك ، وهذا لم نجده في أي مرجع من مراجع الفقه الإسلامي.

ونسأل الآن: من أين جاء الالتباس عند الدكتور البوطي في إصدار هذا الحكم الذي أصدره وهو أن قتال الكفار للحرابة وليس للكفر ما عدا الشافعية.

وبالتحري الدقيق لهذا الخلل الفقهي عنده نعود إلى بداية المجتهد حيث شرح ابن رشد هذه القضية ، وقد أحالنا الدكتور البوطي عليها:

الفصل السابع: لماذا يحاربون؟

فأما لماذا يحاربون ! فاتفق المسلمون على أن المقصود بالمحاربة لأهل الكتاب ما عدا أهل الكتاب من قريش ونصارى العرب ، هو أحد أمرين: إما الدخول في الإسلام ، وإما إعطاء الجزية لقوله تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدنون يريدون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } وكذلك اتفق عامة الفقهاء على أخذها من المجوس لقوله صلى الله عليه وسلم: (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت