الصفحة 25 من 90

لقد غدا الجهاد برأي الدكتور البوطي إذن هو الدفاع عن هذه الكيانات القائمة والمحافظة عليها ، من أي معتد ، فلو اعتدت دولة عربية على دولة عربية أو إسلامية على عربية ، فعلى المسلمين أن يهبوا الدفاع عن هذه الأرض ، لقد غدت مهمة المسلمين المحافظة على كياناتهم المجزأة ، ودولهم المصطنعة التي خططها وحد حدودها الاستعمار ، وهكذا يتطابق الفكر الوطني الإقليمي الضيِّق مع الفكر الإسلامي للدكتور البوطي. بغض النظر عن مصلحة الأمة العليا في توحد كلمتها مما يدعو إليه الإسلام ، وبغض النظر عن الأحكام التي تسود هذه الأوطان أو (دور الإسلام) كما يجتهد في تسميتها ، وكل طاغية في الأرض يريد من الشعب أن يذبح في الدفاع عنه وعن كيانه ، ويريد من الشعب ألا يتدخل في شؤون حكمه التي يحكم بها ، وهذه هي الجريمة الكبرى الثالثة التي حولت الجهاد الإسلامي من جهاد كما قاله الصحابي ربعي بن عامر: لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة إلى قتال لحماية النظم الحاكمة ، وإن كانت يتحكم بغير ما أنزل الله.

لقد تقزم هذا الجهاد حتى أصبح محافظة على سياسة الطغاة (بقطع النظر عن مدى التزامها عن مدى التزامها بالشرائع والأحكام الإسلامية) ، وأصبح محافظةً على كيان انفصالي قائم ولو كان قبيلة أو عشيرة أو حزبًا في نطاق ما يسمى دولة. دون المعتدين عليه ، وأصبح الشعب كله مدعوا للذبح والتضحية في الدفاع عن هذا الطاغية ، وعن حدد ومملكته أو جمهوريته ، فالجهاد مشروع وواجب ضد كل من يتربص بأي أرض إسلامية مما يسميه علماء الشريعة الإسلامية دار الإسلام ) كما يقول المؤلف البوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت