الصفحة 24 من 90

الجهاد إنما شرع دفاعًا عن شيء موجود: ونعني به الجهاد القتالي ، ذلك لأن هذا النوع من الجهاد لم يشرعه الله عز وجل إلا بعد أن أورث الله عباده المسلمين أرضًا ودولة ، وبعد أن مكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم ومتمثلًا في شرعه سائرة ونطام سلطوي . كما أوضحناه مفصلًا في فصل مضى ، فهذا معنى قولنا: إنما شرع الجهاد دفاعًا عن شيء موجود ، وهذا شيء واضح ، وقد سبق أن فصلنا القول فيه ، ولكن ما الذي يجب أن نبينه على هذه الحقيقة؟

إن الذي يجب أن نبينه عليها هو أن الجهاد القتالي لم يشرع يوما لإيجاد هذا الحق أو هذه الثروة من العدم.

فما الموجود اليوم مما يجب الجهاد في سبيله: إن الموجود أولًا ، هو (دار الإسلام) أو (دور الإسلام) فقد تحولت الدار الواحدة إلى دور مستقلة متفرقة ، أيًا كان الأمر ، فان هذه أبقى ثروة يملكها المسلمون اليوم ، والموجود الثاني من ذلك ، الكيانات الإسلامية المتمثلة في دول ذات انتماء إلى الإسلام بقطع النظر عن مدى التزامها بالشرائع والأحكام الإسلامية ، ولا شك أن الجهاد مشروع وقائم عندما يكون دفاعًا عن أي من هذين الحقين الموجودين ، فالجهاد مشروع وواجب ضد كل من يتربص بأي أرضٍ إسلامية مما يسميه علماء الشريعة اليوم: دار الإسلام) (1) .

(1) الكتاب / 196-197 متفرقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت