ليس عندهم شيء اسمه بيعة ولي الأمر ، إنما عندهم انتخاب المواطنين لرئيس الدولة ، أو ترشيح الحزب الحاكم للرئيس ، وقد يكون الحزب علمانيًا ليس فيه عالم مسلم يصح أن يطلق عليه أنه من أهل الحل والعقد. فهذا الانتخاب يعطيه الشرعية حسب دستور البلاد من مجموع الأصوات التي اختارته من عوام الناس ، وليس منطلقًا من فكرة أهل الحل والعقد ، والبيعة منهم له ، فالشرعية عندهم شرعية الدستور لا شرعية القرآن ولا شرعية الحديث ولا شرعية الإسلام .
والدستور الذي يحتكمون اليه في معظم الأحيان دستور علماني إما أنه لا يعترف بالإسلام أصلًا في جميع مواده ، ويعتبر الشريعة الوضعية (شريعة الناس) مقدمة على شريعة الله ، وإما أن يعتبر الإسلام واحدًا من المصادر الدستورية التي يأخذ منها التشريع مثله مثل العرف ودساتير اليهود والنصارى ، وفي كلتا الحالتين ، فهم لا يعترفون بالشرعية إلا للدستور لا للقرآن ولا للسنة ، فكيف يعطيهم الإسلام الشرعية ، ويتحدث عنهم بصفتهم أئمة للمسلمين؟!.
ودعاة الإسلام الذين يطرحون الإسلام بديلًا عن الجاهلية ويدعون إلى تحكيم شريعة الله في الأرض مضيق عليهم ، أو ممنوعون من التعبير عن آرائهم ، أو متهمون في دينهم ووطنيتهم ، ويسمح للكافرين بالتعبير من آرائهم والمشاركة في الحكم ، ويحظر على دعاة الإسلام الدعوة إلى الإسلام وتحكيم شريعته .
وهم لا يحتكمون إلى الإسلام في شيء إلا إذا كان لهم مصلحة معينة فيسخرون علماء المسلمين لتأييدهم ، وذلك في حالة الخطر المحدق عليهم ، فيعرفون الإسلام عندئذٍ يدافع المسلمون عنهم ، وإذا أرادوا ابتزاز أموال الناس ، أو ابتزاز أرواحهم يبحثون عمن يفتي لهم في ذلك ، فقد صاروا ولاة أمور المسلمين وأمراءهم عندما أصبحت عروشهم في خطر . فيطلبون من العلماء أن يفتوا بحرمة الثورة عليهم ، ويطبقون آيات القرآن في حكم الثائرين عليهم أنهم محاربون لله ولرسوله.