ونحن لسنا بصدد التكفير أو التفسيق بمقدار ما نحن بصدد الوعي واليقظة الذي نطالب به دعاة الإسلام وعلماءه أن لا يكونوا أداة مسخرة بيد الحكام وإذا كان الإسلام قد حرّم الخروج على الحاكم الفاسق والثورة عليه ، فهو قد حرّم كذلك السكوت على فسقه ، ودعا العلماء إلى نصيحته ، وحين لا يستجيب للنصيحة أن يقولوا كلمة الحق في وجهه ، ويصدعوا بحكم الإسلام فيه ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، ويطالبوا بتحكيم شريعة الله ، ولو كلّفهم ذلك حياتهم وأرواحهم.
فأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، وسيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر أمره فنهاه فقتله.
ونعود بعد استعراض هذه النقاط لنقول: إن إسباغ الشرعية على الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله ، وينطلقون في شرعيته من القوانين الوضعية التي يحكمون بها الناس. لا يجوز أن نسبغ عليهم شرعية ولاية أمر المسلمين ، ونتحدث عن حكم الثائرين عليهم في شريعة الله ، ونقدمها لهم هدية لينحروا رقاب المسلمين باسم الإسلام الذي يحاربونه ويستخفون به ويحكمون بغيره.
وليقم الحاكم والسلطان بما شاء في حرب الدعاة إلى الله ، حسب ما تمليه عليه مصلحته والمحافظة على طاغوته ، بشريعة دستوره ، أو بشريعة هواه. والله تعالى حسيبه والرقيب عليه ، لأنه لم يرتض الإسلام ابتداءً حتى، نأتي لنعطيه شرعية إبادة الثائرين عليه ، وقد يخطئ الثائرون أو يصيبون.
فهذا موضوع يخصهم في فهمهم لشريعة الله ، ويحاسبون كذلك على تقصيرهم في الفهم أو خطئهم في الاجتهاد ، لكن الذي نربًا بعلماء الإسلام عنه ، وندعوهم إلى الوعي به هو أن لا يسبغوا شرعية القتل للدعاة أو الثائرين فقط ، ويسكتوا عن التشريع بغير ما أنزل الله من الحاكمين في كل شيء.