وعندما ألغيت الخلافة الإسلامية وقامت الكيانات الإسلامية المصطنعة في كل أرض الإسلام ألغى الحكام بالتدرج الاحتكام إلى شريعة الله التي كانت متمثلة بمجلة الأحكام العدلية ، وجاءوا بدساتير اليهود والنصارى والأهواء البشرية بديلًا عنها ، ألغوا الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله ، واحتكموا إلى العرف وإلى الشعب ، وصاغ العلمانيون هذه القوانين ، والدستور الذي يحكم هذه القوانين من غير القرآن والسنة إلا في جانب أحكام الأحوال الشخصية . وهكذا فقد كل حاكم شرعيته حين احتكم إلى غير شريعة الله . وفقد حقه في أن يسمى ولي أمر المسلمين ، وكل الأحكام الشرعية السابقة لا تنطبق عليه ، إنما يحاكم إلى الدستور الذي وضعه ، والقانون الذي سنه ، وعلماء المسلمين إنما شرّعوا لمن يحتكم إلى شريعة الله لا لمن يحتكم إلى شرعة اليهود والنصارى والمرتدين في الأرض ، ولم يحكم بإسلام أمثال هؤلاء أحد يقول المؤلف بهذا الصدد (وقرار التجريم بالكفر الجماعي لهؤلاء الحكام يستند عندهم إلى عدم الحكم بما أنزل الله ، سواء في حق أنفسهم أو في حق شعوبهم ، ونظرًا إلى أن الله عز وجل قد قال: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } فقد أصبح جميع حكام البلاد العربية والإسلامية كفارًا .
إن هذا القرار ينطوي على جنوحين عن الحق الذي لا نعلم فيه خلافًا لدى المسلمين عدا الخوارج كما أوضحنا أولهما: التكفير الجماعي دون تبين لموجبات الكفر عند كل فرد على حدة.
ثانيهما: اعتبار مجرد الحكم بخلاف شرع الله كفرًا ، ومن الواضح أن ذلك لا يدخل في أي من المكفرات القولية أو الفعلية أو الاستهزائية التي سبق بيانها.