الصفحة 33 من 90

إن عدم حكم المسلم بغير شريعة الإسلام ، قد يكون بدافع تكاسل ، وقد يكون بدافع ركون منه إلى شهوة من شهواته ، أو مصلحة من مصالحه الدنيوية. وقد يكون بدافع إنكار منه لشرع الله عز وجل ولا يستبين أحد من هذه الدوافع إلا بالبينة والبرهان. فان لم يوجد دليل على واحدٍ منها ، فالاحتمالات الثلاثة قائمة ، وإذا وقع الاحتمال كان افتراض دافع معين منها دون غيره تحكمًا ، ومن ثم يسقط الاستدلال به ، ويبقى الأصل معمولًا به وهو الإسلام ، بموجب قاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان) (1) .

ونقول للمؤلف ما يلي:

إن الأمر ليس قائمًا بالتكفير الجماعي ، كما يرى في الجنوح الأول ، فكل دعاة يقفون من حاكمهم الموقف المناسب ولا علاقة لهم بحكام المسلمين جميعًا ، فلا داعي للتعميم بهذه الصورة.

أما الجنوح الثاني الذي ذكره هو اعتبارهم مجرد الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا ، ونحن نذكر الشيخ أن الأمر أبعد من ذلك ، إن الأمر يتناول التشريع بغير ما أنزل الله ، وليس الحكم بغير ما أنزل الله ، والفرق كبير بين الأمرين ، فان اختلف العلماء المسلمون في تكفير من حكم بغير ما أنزل الله ، فهم لم يختلفوا في حكم من شرّع بغير ما أنزل الله واحتكم إليه عامدًا.

وتنقل من كتاب الشيخ هذا النص ابتداءً:

( من قال: الخمر حلال ، فهو كافر يستتاب ، فان تاب وإلا ضربت عنقه ، وهذا محمول على من لا يخفى على مثله تحريمه لما ذكرنا ، فأما إن أكل لحم الخنزير أو ميتة أو شرب خمرًا لم يحكم بردته بمجرد ذلك سواءً فعله في دار الحرب أو دار الإسلام لأنه يجوز أن يكون فعله معتقدًا تحريمه ، كما يفعل غير ذلك من المحرمات) (2) .

ونسأل شيخنا هذا السؤال:

(1) الكتاب / 156-157.

(2) الكتاب / 158 نقلًا عن ابن قداحة في المفني 8/549.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت