الصفحة 4 من 90

( ولسوء الحظ فإن أكثر الذين يمجدون الإسلام اليوم ، ويتحدثون عن إعجابهم يعتمدون في ذلك على أفكار مضيئة تصوروها عنه على حد فهمهم وقناعاتهم التي تجمعت عواملها لديهم من هنا وهناك. كما أن كثيرًا من الذين ينتقدون الإسلام ، أو يستشكلون كثيرًا من أحكامه ومبادئه يعمدون في ذلك على أفكار قائمة تصوروها هم الآخرون على حد فهمهم وقناعاتهم التي تجمعت لديهم من هنا وهناك .

المهم أن أيًا من هاتين الفئتين لم تتقيد أفكارها وتصوراتها بضوابط الحقائق العلمية الثابتة . بل اطلقت لأفكارها العنان ، وتركتها تذهب في تصوراتها المذهب الذي تشاء ، ومن هنا كان الصراع الدائر بين الأفكار المؤيدة للإسلام والأفكار الإسلامية المقاومة له ، صراعًا دائريًا لا حد له ولا نهاية له ، إذ أن كلًا من الطرفين ينزح من حصيلة فكره وتصوراته لا من دافع الإسلام وحقيقته) (1) .

ونضع أمام المؤلف مجموعة من الحقائق لعلها غابت عن ذهنه أو غيّبها بنفسه:

الحقيقة الأولى: إن عصرنا هو عصر الفكر ، ولن تستطيع أن تواجه هذا الفكر إلا بالفكر والحجة القاطعة. فالفكر المعادي للإسلام في هذا القرن جاء ليجتث أصل الإسلام وجذوره جاء فكرًا علمانيًا إلحاديًا ماديًا. وجاء كذلك ليكون البديل عن الإسلام. كما نرى في الفكر القومي والوطني الخاليين من الدين والاشتراكي الذي يطرح نفسه عقيدة للأمة وسياسة واقتصادًا وحياة بدلًا عن الإسلام.

الحقيقة الثانية: ولن تستطيع أن تواجه الفكر المعادي للإسلام وهو يريد أن يغتال الأمة كلها بالعلوم الإسلامية الاختصاصية التي لها دورها الأساسي في غير هذا المجال . إنما تواجهه بالفكر العميق الذي يستهدي بالإسلام وأصوله الأولى.

(1) الممصدر السابق/ 12-13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت