الحقيقة الثالثة: عندما كانت المعركة وجود وفناء بين الإسلام والجاهلية فبم واجه القرآن الجاهلية ؟ هل واجهها بالعلوم الإسلامية الاختصاصية أم بالفكر الإسلامي المتمثل بالحجة القاطعة والبرهان القاطع؟ ألم يكن القرآن المكي كله أو معظمه يدور حول العقيدة وبنائها في النفوس ، وحول تجلية حقيقة لا إله إلا الله ؟
وعندما استقر الإسلام وقام المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية جاء القرآن المدني بتشريعات وتفصيلات العبادات والمعاملات والأخلاق وغيرها من العلوم الإسلامية.
الحقيقة الرابعة: إن الفكر الإسلامي لم ينشأ من فراغ ، ولم ينشأ من تصورات ذاتية ، والمؤلف أحد - أعلام هذا الفكر - فما له يأتي اليوم ليهدم ما بناه في العقود الماضيات؟
لقد كان القرآن الكريم والسنة المطهرة هي المنطلق للفكر الإسلامي المعاصرة ، ولم يكن هوىً ذاتيًا ولا تخيلات نفسية. وإن وجد شيء نادر من هذا، لم يكن مما يعبأ به في بحر الفكر الإسلامي المعاصر وغلبة الحق فيه على الباطل فهل أصبح جهد هذا القرن لعمالقة الفكر الإسلامي وقادته ، والذين سخرهم الله تعالى لخدمة دينه فكرًا مهدورًا أو جهدًا يعادل جهد أعداء الإسلام ويساويه؟.
وتتجاوز اتهامات الفكر الإسلامي الحدود المطلوبة حين يقدّم الفكر المعادي للإسلام على الفكر الإسلامي فيقول: [والأفكار المؤيدة للإسلام في هذه الحالة ليست أقل سوءًا وخطرًا على الإسلام من الأفكار المقاومة له ، ألم يقولوا: عدوّ عاقل خير من صديق جاهل] .
لقد غدا المفكرون الإسلاميون جهلة أغبياء عند المؤلف ، وأعداء الإسلام أذكياء عقلاء.
ولا ندري لمصلحة من يقدم هذا التطوع في هذا الهدم؟
هل هو لمصلحة الإسلام والحفاظ عليه من أعدائه ، أم لمصلحة الطغاة الذين لم يثل عروشهم ويهزها إلا الفكر الإسلامي حين قدموا الدعاة قربانا على أعواد المشانق خوفًا على عروشهم من الانهيار؟؟!!.